فَلْنَجْلِسُوا جَمِيعًا
فَأَنَا هُنَا..
أَجْلِسُ عَلَى عَرْشِي
لَا مِنْ ذَهَبٍ
بَلْ مِنْ صَمْتٍ
تَعَلَّمَ
كَيْفَ يُصْغِي..
أَنَا هُنَا
لَا أَجِيءُ
وَلَا أُغَادِرُ
الْجُلُوسُ
عَرْشِي
لَيْسَ مُرْتَفِعًا
لَكِنَّهُ ثَابِتٌ
كَالْفِكْرَةِ
حِينَ تَكُفُّ
عَنِ الدِّفَاعِ
عَنْ نَفْسِهَا..
وَرِثْتُ اللُّغَةَ
كَمَا وَرِثَتِ الْأَرْضُ
أَمَانَتَهَا
لَا أَفْلَحُهَا كُلَّ يَوْمٍ
لَكِنَّنِي
لَا أَخُونُهَا..
الْحُرُوفُ
جُنْدٌ لَا يَصْرُخُ
وَلَا يَطْلُبُ مَجْدًا
وَالْجُمَلُ
خُطَىٰ مَلِكَةٍ
تَعْرِفُ الطَّرِيقَ
وَلَا تَلْتَفِتُ
وَرَاءَهَا..
أَنَا لَا أُتْقِنُ الْبَلَاغَةَ
أَنَا الْبَلَاغَةُ
حِينَ تَتْعَبُ مِنَ الزِّينَةِ
وَتَخْلَعُ صَوْتَهَا
لِتَبْقَى
مَعْنًى..
الْحُرُوفُ.. تُطِيعُنِي
نَحْنُ نَتَوَاطَأُ
عَلَى الْمَعْنَى
أَعْرِفُ
مَتَىٰ تَصْمُتُ الْجُمْلَةُ
وَمَتَىٰ تَنْكَسِرُ
لَا ضَعْفًا
بَلْ كَيْ تُصْبِحَ
حَقِيقَةً..
لَا أَرْفَعُ صَوْتِي
لِأَنَّ اللُّغَةَ
تَنْحَنِي
حِينَ تُقَالُ
بِهُدُوءٍ
مَا أَكْتُبُهُ
لَيْسَ إِعْلَانًا
وَلَا حُكْمًا
إِنَّهُ تَرْتِيبٌ جَدِيدٌ
لِلْهَاوِيَةِ
كَيْ لَا تَبْتَلِعَ
الْمَعْنَى..
أَنَا لَا أَمْلِكُ اللُّغَةَ
أَنَا مَسْؤُولِيَّتُهَا
كَمَا تَكُونُ النَّارُ
مَسْؤُولَةً عَنِ الضَّوْءِ
لَا عَنِ الْحَرِيقِ..
مَنْ أَرَادَ اللُّغَةَ
فَلْيَخْلَعْ سَيْفَهُ
وَلْيَتْرُكْ يَقِينَهُ
عِنْدَ الْعَتَبَةِ
مَنْ يَدْخُلْ نَصِّي
لَا يَجِدْ بَابًا
يَجِدْ نَفْسَهُ
وَاقِفًا
أَمَامَ مِرْآةٍ
لَا تَعْكِسُ الْوَجْهَ
بَلِ النِّيَّةَ..
فَلْنَجْلِسُوا
الْآنَ فَقَطْ
يُمْكِنُ لِلْكَلِمَاتِ
أَنْ تَبْدَأَ