تطَاوَلَ لَيْلِيْ، وَجَارَ الأَلمْ
وَجَرَّدَنِي الصَّبْرَ مَا قَدْ أَلمّ
وَأَلْبَسَنِيْ حُلَّةً مِنْ أَسَى
وَأَوْحَى لِعَيْنِيَّ أَلَّا تَنَمْ
فَمَا زِلْتُ فِيْ جَوْفِ لَيْلِ الْجَوَى
كَأَنِّيْ غَرِيْقٌ حَبِيْسُ الظُّلَمْ
فَنَادَيْتُ خِلِّيْ وَقَدْ غَطَّهُ
رُقَادٌ ثَقِيْلٌ أَلَا فَلْتَقُمْ
فَمَا نَفْعُ خِلٍّ إِذَا لَمْ يَكُنْ
مُعِيْنًا، عَدُوًّا عَلَى مَنْ ظَلَمْ
فَقَالَ بِصَوْتٍ بِهِ نَغْمَةٌ
يُحَشْرِجُهَا النَّوْمُ: لَا تَنْهَزِمْ
أَ تَزْعُمُ أَنكَ فِيْ شِدَّةٍ
وَنعْمَاؤُهُ لَمْ تَزَلْ تَنْسَجِمْ
صَحِيْحٌ مُعَافَى وَفِيْ مَنْزِلٍ
فِرَاشُكَ لِيْنٌ وَعِطْرُكَ نَمّ
وَفِي الْأَمنِ تَرْفُلُ فِيْ نِعْمَةٍ
بَكَاهَا رِجَالٌ بِدَمْعٍ وَدَمْ
فَكَمْ نِعْمَةٍ قَدْ حَبَاكَ الْإِلَهُ
وَأَعْطَاكَ مِنْ جُوْدِهِ مِنْ عَدَمْ
فَحَافِظْ عَلَيْها أَيا صَاحِبِيْ
« بِشُكْرِ النَّعِيْمِ تَدُوْمُ النِّعَم »
وَحَارِبْ جُيُوْشَ الأسَى بِالرَّجَا
وَلَا تَخْضَعَنَّ لِهَمٍّ وَغَمّ
تَغَافَلْ عَنِ الْحُزْنِ وَانْسَ الشَّجَى
« تَوَضّأْ وَصَلِّ وَأَوْتِرْ وَنَمْ »
وَمَكَّةُ قُرْبَكَ إِنْ لَمْ تَنَمْ
فَوَجِّهْ إِلَيْهَا وَطُفْ وَاسْتَلِمْ