سَأُحِبُّكَ رَغْمًا عَنْكَ…
لا عِنادًا،
ولا انتقامًا من صمتِكَ،
بل لأنَّ قلبي
لا يُجيدُ الطاعةَ
إلّا لاسمِكَ.
سَأُحِبُّكَ
كما تُحِبُّ الريحُ نافذةً مُغلقة،
تطرقُها ألفَ مرّة
ولا تملّ.
وأعرفُ…
أنَّكَ تُشيحُ بوجهِكَ
كأنَّ في حضوري
ارتباكَ الفصول،
وكأنَّ في عينيَّ
سؤالًا
لا تملكُ له جوابًا.
لكنكَ لا تدري...
أنِّي لا أجيءُ إليكَ
امرأةً…
بل قَدَرًا
يُعيدُ ترتيبَ نبضِكَ.
سأحبُّكَ
حين تُنكرُ ظلّي،
وحين تكتبُ عن امرأةٍ
لا تُشبهني…
وتُخبِّئ اسمي
بين حروفِها.
سأحبُّكَ
كأنّي أُمارسُ طقسًا سريًّا
في معبدِ الغياب،
أُشعلُ شمعةً
وأطفئُ خوفًا،
وأرتّلُ اسمكَ
كآيةٍ
لا تحتاجُ تفسيرًا.
لا تقل لي..
إنَّ المسافاتِ أوطان،
وإنَّ الكبرياءَ حصن.
فأنا
لا أُحاربُكَ…
أنا أُحاربُ المسافةَ
التي تظنُّها أمانًا،
وأكسرُ الحصنَ
الذي احتميتَ به
من نفسك.
سأحبُّكَ
رغمَ عنادِكَ،
رغمَ ارتباكِكَ
حين يفضحُكَ الشوق،
ورغمَ تلك البرودةِ
التي ترتديها
كمعطفٍ رسميٍّ
في حضرةِ العاطفة.
أعرفُ…
أنَّ في داخلكَ طفلًا
يخافُ أن يُصدِّقَ الفرح،
ورجلًا
يخافُ أن يُهزمَ أمام امرأة.
وأنا..
لستُ خصمًا
كي تنتصرَ عليّ،
ولا معركةً
كي تنسحبَ منها.
أنا مرآتكَ
حين تتهجّى ضعفَكَ،
وأنا نجاتُكَ
إن تجرّأتَ على الغرق.
سأحبُّكَ
كما تُحبُّ الأرضُ المطر،
حتى لو تأخّر،
حتى لو جاءَ
عاصفًا،
حتى لو أغرقَ الحقول.
سأحبُّكَ
رغمًا عنكَ…
لأنَّ الحبَّ
ليس استئذانًا،
ولا توقيعًا
على عقدِ الطمأنينة.
الحبُّ
قرارُ قلبٍ
يخلعُ خوفَهُ
ويمشي حافيًا
فوق زجاجِ الاحتمال.
وإن سألتني...
ماذا ستجنينَ
من قلبٍ
يُقاومُكَ..
سأقول..
يكفيني
أنّي حاولتُ
أن أكونَ الحقيقةَ
في عالمِكَ المليء
بالأقنعة.
يكفيني
أنّي أحببتُكَ
بلا قيد،
بلا شرط،
بلا درع.
فإن قبلتَ..
سأكونُ وطنًا
لا تغادرهُ الحروب.
وإن رفضتَ..
سأبقى
امرأةً
أحبّتْكَ
رغمًا عنكَ…
ومضتْ
مرفوعةَ القلب،
كأنَّها لم تخسرْ
سوى خوفِها.