جَحيمٌ بصدري.. ونفيٌ.. وَمَاءْ
وكَلْبٌ سَوادُهُ.. مَحْضُ خَفَاءْ
ثعابينُ غدرٍ حِيالي تَدورُ
وصمتٌ كبحرٍ.. وليلُ شَقاءْ
تَعلمتُ هَرَبي لكي لا أُصادْ
وعشتُ الغرقَ.. وعشتُ العَناءْ
فليسَ الحريقُ بكيِّ الجلودِ
ولكنَّ صبري بصَدري هَباءْ
سألتُ الذينَ حَملتُ اسْمَهُم
لماذا الضحايا.. بدمي سَواءْ؟
رأوني أضيعُ بقلبِ النهرِ
فضحكوا لخنقي.. بكلِّ جفاءْ!
عَرَفتُ اليُتمَ والأهلُ أحياءْ
وذُقتُ الخِذلانَ ودَمِي سَخاءْ
فلما رَحلوا.. بَقيتُ وحيدةْ
كغصنٍ يبيسٍ.. بغيرِ ارْتواءْ
وتلكَ الصَّغيرةُ عندَ الضفافِ
تَمُدُّ يداً.. في مَدَى الكبرياءْ
رَمَوْها بليلٍ.. وظنّوا نَجتْ
وما عَرَفوا.. أنَّ فيها الفناءْ
فلا النُّورُ آتٍ.. ولا السِّلمُ جاءْ
ولا الحزنُ يوماً يملُّ البكاءْ
فبعضُ الجحيمِ بيوتٌ تَبقى
نعيشُ فيها.. بغيرِ انتهاءْ