تخطَّ إلى المحتوى

تلومني الأرصفة إن مررت باسمك

شعر التفعيلة

٤٢ بيت

النسيب

تلومني الأرصفةُ إن مررتُ باسمك..

كأنني أنا التي رصفتُها،

وأشعلتُ مصابيحها كي تضيءَ خطاكْ.

تلومني النوافذُ إن بَكَيتُكَ..

كأنني أنا التي علّمتُ المطرَ كيفَ

يكتب على الزجاجِ قصائدَ الشوقْ.

تلومني المجرّاتُ إن دعوتُك قمراً..

كأنني أنا التي علّقتُ في صدرِ السماء

نجومَك،

ونثرتُك حَبّاً في يدِ الليلِ،

كي تُطعِمَ العتمةَ خبزَ الحنينْ.

تلومني الأشجارُ إن ناديتُكَ باسمي الجديد..

كأنني أنا التي سكبتُ الخُضرةَ في عروقها،

وأرسلتُ عصافيرَها لتغني على كتفيكْ.

أهذا الهوى؟ أم شِراكٌ من الضوءِ علّقتهُ

بيدي،

فوقعَ قلبي فيهِ كما تقعُ فراشةٌ في كأسِ نار؟

أهذا الهوى؟

نهرٌ بلا جسور،

رياحٌ بلا مأوى،

قصيدةٌ بلا خاتمة،

ولو كنتُ أعلمُ أني سأضيعُ فيه،

ما مشيتُ حافيةً على رمالهِ الملتهبةْ.

لو أخبروني أنّ حبّك عاصفة،

تهدمُ المدنَ في دقيقة،

وترسمُ قوسَ قزحٍ فوقَ الخرابْ،

لكنتُ أغلقتُ أبوابي في وجهها،

لكنهم ما قالوا إنّك أنتَ العاصفةُ والملجأ معاً.

لو أخبروني أنّك أسد مشاكس،

يكسرُ زجاجَ الروحِ وهو يضحك،

لخبأتُ قلبي عنكَ،

لكنهم ما قالوا إنّ ضحكتكَ

هي النبعُ الوحيدُ الذي يوقظُ حدائقي من موتها.

يا من جعلتَ أيامي لوحاتٍ من لهب،

وساعاتي جرارَ عسل،

يا من خطفتَني من يديّ إلى صدري،

ومن صدري إلى سحابةٍ تمطرني بكْ،

أقسمتُ:

لو عاد الزمانُ ثانيةً،

لكنتُ نفسَ الخطأ الجميل،

ونفسَ الغيمَة التي تُمطرُك،

ونفسَ الجرحَ الذي لا يُريدُ أن يَبرأ.