تخطَّ إلى المحتوى

على حافة صوتك

شعر التفعيلة

٩٨ بيت

النسيب

على حافةِ صوتِكِ

كانَ قلبي

يقفُ كجنديٍّ

لا يعرفُ إن كانتِ الحربُ قبلةً

أم كانت طعنة.

كنتِ تمشينَ في دمي

كأنكِ وعدٌ مؤجَّل،

وكنتُ أرتّبُ نبضي

كي يليقَ بعبوركِ.

لكنَّكِ ..

ببرودِ نصلٍ لامعٍ ..

بدأتِ الطقوس.

أوّلُهم

كانتِ اللّهفة.

تلك الطفلةُ التي كانت تركضُ إليكِ

كلّما مرَّ اسمُكِ في الهواء.

أمسكتِها

بإصبعِ تجاهلٍ،

وخنقتِ ضحكتَها

حتى صارت

صدى.

ثم جاءتِ الرغبة،

مشتعلةً

كشمعةٍ في ليلِ جسدي.

أطفأتِها

بماءٍ باردٍ من الصمت،

وتركتِ دُخانها

يتعلّقُ في سقفِ صدري

كشاهدٍ

على جريمةٍ بيضاء.

وأمّا العشق…

فذاك الفارسُ الأعمى

الذي كان يقاتلُ العالمَ لأجلكِ،

نزعتِ عنه حصانَه،

كسرتِ سيفَه،

وأجلستِه في زاويةِ الانتظار

ليتعلّمَ الهزيمة.

وبقي الحبّ.

الحبُّ

ذلك الشيخُ الوقور

الذي بنى لكِ في قلبي

بيتاً من صلاة.

لم تقتليه دفعةً واحدة…

بل تركتِه

واقفاً عند الباب،

يراقبُ سقوطَ إخوتِه

واحداً… واحداً…

اللّهفةُ سقطت.

الرغبةُ سقطت.

العشقُ سقط.

وهو

واقفٌ،

يرتجفُ كآخرِ شجرةٍ

في غابةٍ محترقة،

ينتظرُ دورَهُ،

ينتظرُ رصاصتَهُ،

ينتظرُ أن تقولي لهُ..

الآن.

لكنّه لم يمت بعد.

وقفَ يبكي،

لا لأنكِ خنتِه،

بل لأنكِ علّمتِه

كيف يُصفّقُ لقاتلتِه.

صار يحدّقُ فيكِ

بعينينِ فارغتين،

كمن يرى تمثالاً

لذكرى كان يعيشها.

وأنا ..

ما عدتُ أنا.

أنا المقبرةُ التي تمشي،

أنا الحارسُ الذي يسقي شواهده

بالصبر.

كلُّ شيءٍ فيَّ

يتهيّأُ للسقوط،

إلّا تلك الجملة

التي تكبرُ في حلقي

كمرارةِ نبيذٍ قديم..

مباركٌ عليكِ

قتلاكِ.

فالرحيلُ

يدقُّ أجراسَهُ الآن،

ينثرُ ظلَّهُ على كتفي،

يعدُّ خُطايَ نحوَ بابٍ

لا يفتحُهُ أحد.

ها هو الحبُّ

يتقدّمُ

ببطءٍ مهيب،

يرفعُ رأسَهُ الأخير،

ويبتسمُ ابتسامةَ من عرفَ

أن لا نجاة.

ثم يسقط.

وتبقى أنتِ

واقفةً

وسطَ الساحةِ الخالية،

تحملينَ صمتكِ

كوسامٍ بارد.

مباركٌ عليكِ

قتلاكِ