تخطَّ إلى المحتوى

ارحم ضلوعي فقد ضمت لها شجني

البسيط

٢١ بيت

الوصف

ارْحَمْ ضُلُوعِي فَقَدْ ضَمَّتْ لَهَا شَجَنِي

فَالشَّوْقُ أَضْنَاهَا، وَنَارُ الْهَوَى وَطَنِي

يَا مَنْ سَكَنْتَ فُؤَادِي دُونَ سَابِقَةٍ

هَلَّا نَظَرْتَ لِقَلْبٍ فِيكَ مُرْتَهَنِي

أُمْسِي وَأُصْبِحُ وَالْأَحْزَانُ تُثْقِلُنِي

فِي بَحْرِ هَمٍّ، وَمَوْجُ الْوَجْدِ يُغْرِقُنِي

أُخْفِي جِرَاحِي وَلَا أُبْدِي لَكُمْ أَلَمِي

إِنْ سَالَ شَوْقِي، وَدَمْعٌ صَاحَ فِي الْعَلَنِي

مَا زِلْتُ أَذْكُرُ عَيْنَيْكَ الَّتِي سَحَرَتْ

رُوحِي، فَصِرْتُ بِذَاكَ الطَّرْفِ مُفْتَتَنِي

إِنْ غِبْتَ عَنِّي فَقَلْبِي لَيْسَ يَعْرِفُهُ

غَيْرُ الْأَنِينِ، وَلَيْلُ الْبُعْدِ أَسْكَنَنِي

يَا سَاكِنَ الرُّوحِ، مَهْلًا فِي تَعَذُّبِهَا

يَكْفِي الَّذِي كَانَ مِنْ صَدٍّ وَمِنْ حَزَنِي

هَلَّا رَحَمْتَ فُؤَادًا بَاتَ فِي كَمَدٍ

يَشْكُو الْفِرَاقَ، وَيَرْجُو أَنْ تُدْرِكَنِي

قَدْ كُنْتَ أَمْلِي بِدُنْيَايَ الَّتِي بَسَمَتْ

فَكَيْفَ أَمْسَيْتَ.. وَالْآنَ تَجْهَلُنِي

إِنْ كَانَ ذَنْبِيَ حُبًّا لَا فَكَاكَ لَهُ

فَالْحُبُّ دِينِي، وَمَا لِلْعِشْقِ مِنْ وَهَنِي

أُعْطِيكَ رُوحِي بِلَا شَرْطٍ وَلَا ثَمَنٍ

فَهَلْ تُعِيدُ الَّذِي وَلَّى مِنَ الزَّمَنِي

إِنْ طَالَ هَجْرُكَ، فَالْأَيَّامُ شَاهِدَةٌ

بِأَنَّ حُبَّكَ يَا مَوْلَايَ يَكْتُبُنِي

أُخْفِي اشْتِيَاقِي، وَلَكِنْ كَيْفَ أَكْتُمُهُ

وَقَدْ بَدَا دَمْعُ عَيْنِي مَنْ يُعَذِّبُنِي

أَمْشِي وَأَحْمِلُ فِي صَدْرِي حِكَايَتَنَا

كَأَنَّهَا قَدَرٌ فِي الرُّوحِ يَسْكُنُنِي

يَا لَيْتَ قَلْبَكَ يَدْرِي مَا أُكَابِدُهُ

مِنْ لَيْلِ سُهْدٍ وَصَمْتٍ قَدْ يُؤَرِّقُنِي

إِنِّي تَعِبْتُ مِنَ التَّرْحَالِ فِي أَلَمٍ

فَهَلْ تَعُودُ لِقَلْبِي، أَمْ تُشَيِّعُنِي

أَرْجُوكَ لَا تَجْعَلِ الذِّكْرَى تُحَارِبُنِي

وَارْحَمْ بَقَايَا فُؤَادٍ كَانَ يَرْسُمُنِي

قَدْ كُنْتَ نَبْضِي، فَكَيْفَ الْيَوْمَ تُطْفِئُهُ

وَتَتْرُكُ الْقَلْبَ فِي الْآهَاتِ يُحْرِقُنِي

إِنِّي رَضِيتُ بِمَا قَدْ كَانَ مِنْ قَدَرٍ

لَكِنَّ قَلْبِي بِلَوْمٍ بَاتَ يَعْذِبُنِي

فَامْنَحْ فُؤَادِي قَلِيلًا مِنْ مَوَدَّتِكُمْ

أَوْ دَعْهُ لِلْمَوْتِ كَيْ لَا يُسَلِّمُنِي

هَذَا نِدَائِي، فَهَلْ تُصْغِي لِشَكْوَتِهِ

أَمْ فِي دُرُوبِ النَّوَى لِلْمَوْتِ تَأْخُذُنِي