لا صافرةَ بداية،
ولا حكمًا يعرف القوانين،
الوقتُ يتكاثرُ كالأرانب،
والنتيجةُ تُكتبُ بالطباشير
ثم تمحوها الريحُ
كلما صفّق قلبٌ بلا يدين.
أدخلُ الملعبَ
وأنا لستُ فريقًا
ولا جمهورًا،
أنا العرقُ الذي يتساقط
من جبين الاحتمالات،
أنا الكرةُ
التي لا تعرفُ
أيَّ قدمٍ ستكسرها أولًا.
المدرجاتُ ممتلئةٌ
بأسئلةٍ ترتدي وجوهًا بشرية،
تصرخ:
لماذا..
كيف..
ومن قال إن الطريق
كان يقصدنا أصلًا..
أركضُ…
لا لأصلَ،
بل لأتأكّد
أن الركضَ
ليس إجابة.
تلاحقني ظلالي
كلاعبٍ احتياطي
لم يُمنح فرصة الدخول
إلا في الوقت بدل الضائع
من عمري.
المرمى بعيد،
أبعدُ من فكرةٍ صادقة،
أوسعُ من صدر أمي
حين كانت تقول...
كل شيء سيمر...
ولم تكن تعرف
أن بعض الأشياء
تُقيمُ خيامها
في الروح.
أتعثرُ بسؤالٍ حادّ..
هل الخسارةُ
أن لا نربح..
أم أن نربح
ما لا نستطيع حمله..
في منتصف الملعب
دائرةٌ بيضاء،
يقولون..
هنا البداية.
أضحك…
أنا بدأتُ
من النهاية،
من تلك اللحظة
التي فهمتُ فيها
أن الجواب
كائنٌ خجول
يختبئ خلف الضجيج.
الجمهورُ يهتفُ باسمي
ثم ينساه،
يهتفُ باسم غيري
ثم ينساه،
النسيانُ
هو النشيدُ الوطني
لهذا المكان.
أصيبُ هدفًا
بالخطأ،
أفرحُ بالخطأ،
ثم أبكي
لأن الفرح
لم يكن مقصودًا.
أحدهم يسألني..
لماذا تلعب
وأنت لا تؤمن بالفوز..
أقول..
لأن السؤال
إن لم يُركل
يتحوّل إلى حجر
في الحلق.
الملعبُ يضيق،
الخطوطُ تزحفُ نحو قلبي،
والليلُ حكمٌ أعمى
يُعلن نهاية الشوط
كلما تعبتُ
من التفكير.
أخرجُ
ولا أخرج،
أبقى معلّقًا
بين صيحةٍ
وصمت،
بين احتمالٍ
وانكسار.
وفي آخر الصفحات
من هذه المباراة،
أكتشفُ متأخرًا:
لم يكن الملعبُ ملعبًا،
ولا اللعبةُ لعبة،
كنتُ أنا
السؤالَ
الذي يلعبُ بنفسه
ويصفّقُ لنزيفه
ويسمّي ذلك…
حياة