تخطَّ إلى المحتوى

يا ليت أني قبل هذا الحزن ما ولدا

الرمل

١٩ بيت

المتفرقات

يَا لَيْتَ أَنِّي قَبْلَ هٰذَا الْحُزْنِ مَا وُلِدَا

وَلَا عَرَفْتُ مِنَ الْأَيَّامِ مَا فَسَدَا

يَا لَيْتَنِي نَسْيُ رِيحٍ فِي الْفَلَا بَدَدَا

لَا اسْمٌ يُنَادَى وَلَا ذِكْرٌ وَلَا صَدَدَا

أَمْشِي وَحَوْلِي بَقَايَا الْأَمْسِ وَاقِفَةً

كَأَنَّ قَلْبِيَ فِي أَطْلَالِهَا جَمَدَا

أَبْكِي فَتَضْحَكُ مِنِّي الْأَرْضُ فِي قَسَوٍ

كَأَنَّ دَمْعِيَ فِي أَحْشَائِهَا فُقِدَا

نَادَيْتُ دَهْرِي فَلَمْ يُصْغِ لِي أَبَدًا

بَلْ زَادَنِي الْجُرْحُ حَتَّى الْقَلْبُ قَدْ كَمَدَا

كَمْ صَرْخَةٍ خَنَقَ الصَّدْرُ الْكَسِيرُ صَدَى

حَتَّى غَدَا الْوَجْدُ فِي أَضْلَاعِهِ صَمَدَا

مَا عَادَ فِي الرُّوحِ إِلَّا الصَّبْرُ أَحْمِلُهُ

كَأَنَّهُ ثِقْلُ حِمْلٍ فَوْقَ مَنْ جَلَدَا

إِنِّي سَقَيْتُ اللَّيَالِي مِنْ دُمُوعِ أَسًى

حَتَّى غَدَوْتُ عَلَى الْأَحْزَانِ مُعْتَمَدَا

يَا لَيْتَ عَيْنِيَ يَوْمًا لَمْ تَرَ الْفُرَقَا

وَلَيْتَ قَلْبِيَ لَمْ يَعْرِفْ لَهَا أَحَدَا

كَانُوا ضِيَاءً إِذَا مَا اللَّيْلُ أَقْبَلَنِي

وَالْيَوْمَ أَمْشِي بِذِكْرَاهُمْ هُنَا فَرَدَا

رَحَلُوا فَضَاقَ بِيَ الْمَكْنُونُ مِنْ وَجَعٍ

وَصَارَ صَوْتِي صَدًى يَبْكِي بِمَا بَدَدَا

أَمْشِي وَتَسْبِقُنِي الْأشْوَاقُ فِي حَرَقٍ

كَأَنَّ خَطْوِيَ نَعْشٌ فَوْقَهُ سُجِدَا

مَا خَانَنِي النَّاسُ لٰكِنْ خَانَنِي أَمَلِي

إِذْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْوُدَّ قَدْ خَلَدَا

عَلَّمْتُ قَلْبِيَ صَبْرًا لَا مَلَاذَ لَهُ

حَتَّى نَسِيْتُ الَّذِي أَشْكُو وَمَا وَجَدَا

إِنْ كَانَ هٰذَا جَزَاءَ الْحُبِّ فِي دَمِنَا

فَالْمَوْتُ أَرْحَمُ مِنْ وُدٍّ بِهِ نَكَدَا

يَا لَيْتَ صَوْتِيَ لَمْ يَصْعَدْ لَهُ أَثَرٌ

وَلَا كَتَبْتُ عَلَى الْأَيَّامِ مَا بَدَا

مَا عُدْتُ أَطْلُبُ مِنْ دُنْيَايَ مَرْفَأَهَا

يَكْفِي الضَّرِيحُ إِذَا مَا هَوْلُهُ لَحَدَا

إِنْ مِتُّ لَا تَسْأَلُوا عَنِّي وَلَا أَلَمِي

فَالْحُزْنُ أَبْلَغُ تَعْرِيفًا لِمَنْ فُقِدَا

هٰذِي أَنَا طَيْفُ حُلْمٍ جَاءَ مُنْهَزِمًا

إِنْ عُدْتَ تَعْرِفُنِي فَاعْرِفْنِيَ الْكَمَدَا