إني كتبتُ بأسمهانَ وشادِيا
وفريدِ أطرشَ وهو خيرُ طيوري
بِكَمالِ حُسْني قد كتبتُ وكلِّ مَن
قد أثَّروا بكتابتي وشعوري
عظماءُ غذَّونا بخير فنونِهم
وتلقفوا إعجابنا بسرورِ
مِن دون منٍّ أو أذى أو مطلبٍ
إلا رضاء الخالق المشكورِ
يَسْعُون للهدف الوحيدِ لأجلنا:
إتحافُنا بروائع التأثيرِ
ليتمَّ إطرابُ النفوس ومَدُّها
بمواردِ التفكيرِ والتطويرِ..
لم يطلبوا أبداً أجورَ صنيعِهم
لا مِن إلهٍ كان أو عُصفورِ
إني إليهم سوف أرسُمُ جنة
إن شاء ربي أروعَ التصويرِ
لم يكتب الشعراء فيهم إنما
كتبوا لهم ممَّا أثار نفوري
لم يكسِبوا أدنى الوفا مِمَّن سَرَوا
بقصيدهم في العالم المعمورِ
استمتعوا بلحونهم دون الثنا
ء على الهديلِ أو استماع خريرِ
سمِعوا وما هم دوَّنوا حمداً لمن
قد طهروا الإحساس من تكديرِ
غدروا بألحان الغديرِ بدونما
شكرٍ له والفضل للمشكورِ
لا يستحقون التمتعَ مثلُنا
بغِناء فيروز وطيرِ الدوري
أو عبدِ وهَّابٍ وفوزي والألى
قد قدموا أحلى الغنا التنويري
أو ربما لا يملكون طبائعي
عند الوفاء أفيض مثل نُهورِ
لاسيما تركيبُهم ومسيْرهم
هو خيرُ تركيبي وغيرُ مسيري
فأنا بأشعاري كأوفى مخلصٍ
للعالمين بما يَسُرُّ ضميري
أمّا العجيبٌ فمُطربونا كلُّهم
قبلوا الجُحودَ بدونما تفكيرِ
لا حَظّ للفنان من شعرائه
في عرض جوهرهِ الذي من نورِ..
وحظوظُ كلِّ الجاحدينَ عظيمة
أي عكسُ حظي البائسِ المنخورِ
هل يا تُراني حاسدٌ من دون أن
أدري؟ وهذا متلفٌ لضميري
هم عوَّدوهم أن يكونَ وفاؤهم
من كاتبي الأشعار أخْذَ أجورِ
لم يُدركوا أنَّ الجحودَ بقلبهم
يثوي فما مِن مخلصٍ مبرورِ
لم يحمِدوهم قطُّ في أشعارهم
بل كان حسُّ وفائهم كصخورِ
لكنه المولى جزاهم كلَّهم
ما فوق حُلْمِ المادح المشكورِ
لا بد من أني اكتشفتُ حقيقة
وعلى المُغَنِّين اجتنابُ شروري