تخطَّ إلى المحتوى

فتحت صندوق الحروف

شعر التفعيلة

٧٨ بيت

المتفرقات

فتحتُ صندوقَ الحروف..

فرأيتُ العمرَ يتدلّى

من خيطِ غيمةٍ هرِمة،

ورأيتُ قلبي

يُجرِّبُ الوقوفَ من جديد

على قدمين

كسرتْهما الدروب...

كان الداخلُ

يشبهُ مساءً طويلًا

ضاعتْ فيه الأصوات،

وتعثّر فيه الوقت،

وتحوّل الصمتُ

إلى كائنٍ يسكنني

ويُشبهني..

على الرفِّ الأوّل

وجدتُ حرفًا

تعبَ من حراسةِ الأسرار،

وحرفًا آخر

يُجيدُ الانتحارَ على الورق،

وحرفًا ثالثًا

لم يتعلّم بعدُ

كيف يشرحُ جملةً

تبدأ من القلب

ولا تنتهي..

وفي الزاويةِ اليمنى

رأيتُ بقايا ضحكةٍ

أعادتها الريحُ إليّ

بعد أعوام..

ورأيتُ دمعةً

جفّت قبل أن تولد،

وورقةً

كُتب فيها اسمي

مرّتين..

مرّةً حين كنتُ حيّة..

ومرّةً حين متُّ

من كلمةٍ واحدة...

هناك أيضًا

رسالةٌ طارتْ منّي

إلى نافذةٍ مجهولة،

فلم تُفتح…

لكنها بقيتْ تنتظر،

وجملةٌ

كنتُ أريدُ أن أهديها لأحدهم

لكنّ الزمن

سبقني إلى نسيانه.

وفي القاعِ

تكوّمَ وجعي

مثلَ ملابسَ قديمة،

تشمّها فتسمعُ

كلَّ الذين مرّوا

ثم ذهبوا

من غيرِ أن يغلقوا الباب.

مددتُ يدي

لألمسَ ذاكرةً

كانت ترتعشُ كعصفور،

فقالت لي...

لا توقظيني…

أنا آخرُ ما يربطني

بما كنت.

ثم رأيتُ

حرفًا صغيرًا

لا يخشى الضوء،

يتدلّى من أطرافِ المسافة،

ويلوّحُ لي

كأنّه يعرفُ أنّي منهكة،

وقال:

"احمليني…

فأنا الحرفُ الوحيد

الذي لم يَكذبْ عليك.

وحين هممتُ بإغلاقِ الصندوق،

هتفَ حرفٌ صغيرٌ في الظلّ:

"لا تُطفِئيني…

فأنا ما تبقّى منك.

ابتسمتُ بخفوت…

وأغلقتُ الغطاء.

لا الصندوقُ انطفأ

ولا أنا

عدتُ كما أنا ..