تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٩٧ بيت

المتفرقات

في آخرِ الممرّ

حيثُ يتقشَّرُ الضوءُ

مثلَ جدارٍ سئمَ الانتظار،

وتنكمشُ الخطى

كأنّها لا تجرؤُ

على الاعترافِ بوجودها…

كانت روحٌ

تنبضُ بصوتٍ

لا يُشبهُ أيَّ زمن.

وكانت الرفوفُ

ترتجفُ من ثقلِ الأسماء،

والأوراقُ

تتنفّسُ ككائنٍ

يستيقظُ على ذكرى

لم يعشْها أحد.

كلُّ ورقةٍ

وجهٌ لروحٍ

لم تكتملْ حكايتُها،

وكلُّ اسمٍ

جرحٌ مكتومٌ

يسألُ عن شاهده.

ولمّا اقتربتُ

لم أجدْ ظلّي.

تركني عندَ الباب،

كأنّه يعلمُ

أنَّ الداخلَ إلى المكان

لا يعودُ كما كان.

في الغرفةِ العميقة…

كانت هناكَ لغةٌ

لا تُقرأ بالحروف،

بل تُسمعُ

حين يصمتُ كلُّ شيء.

لغةٌمصنوعةٌ من خوفٍ قديم..

ومن ألمٍ

تعلّمَ أنْ يمشي

دون أن يصرخ...

لمحتُ دفترًا...

أظلمَ من يدِ الليل..

عليه ختمُ روحٍ مجهولة..

وحولَه غبارٌ

يُذكّرُكَ بأنَّ الحقيقةَ

لا تُمنحُ...

إلّا لِمَن فقدَ ما يكفي...

فتحتُه…

فانفرجتْ..

هوّةٌ من ظلالٍ منسيّة..

ورأيتُ سطورًا

تتلوّى

كأنّ أحدًا كتبَها

وهو يرتجف.

في السطرِ الثالث

قرأتُ:

لا تبحثْين عمّن كنتَ…

ابحثْي عمّا لم تصبحْي بعد.

وفي السطرِ الذي يليه

اسمي…

بحروفٍ طاعنةٍ

تسبقُني

إلى موتٍ

لم أصلْ إليه بعد...

ارتجفَ الهواءُ

كأنّ أحدًا

يمحو وجودي،

ويكتبهُ

في أرشيفٍ آخر.

شعرتُ

أنّ كلَّ روحٍ هنا

تراقبُني،

تسألُني

عمّن سرقَ ملامحَي

ومَن خبّأ صوتَي

داخلَ دفترٍ

لا يفتحُهُ إلّا الضياع..

وحين هممتُ بالرحيل…

تقدّمَ إليَّ ظلٌّ

لا أعرفه،

وقال:

"السرُّ ليس في الدفاتر..

ولا في الأسماء…

السرُّ

أنّك تبحثُين عنهم

هربًا منك.

خرجتُ…

ولم أعدْ أعرفُ

إن كنتُ أنا

مَن دخلت..

أم أنَّ الأرشيفَ

أعادَ كتابتي

على صورتِه.

…وعندما أغلقتُ البابَ خلفي،

سمعتُ الورقَ يهمسُ باسمي من جديد،

فعرفتُ أنني خرجتُ…

لكن شيئًا منّي

ظلَّ هناك

ينتظرُ أن أعرفَ أيَّنا

كان الروح…

وأيَّنا الأرشيف