أَنْدَلُسُ الرُّوحِ هَلْ فِي عَيْنِكَ مَوْعِدِي
أَمْ أَنَّكَ حُلْمٌ فِي الصَّدْرِ يَتَّقِدُ
مَرَرْتُ بِاسْمِكَ، فَاسْتَفْزَّتْ نَبَاضَتِي
كَأَنَّ قَلْبِيَ مِنْ أَشْجَانِكَ بَلَدُ
يَا مَنْ تُرَتِّلُ فِي صَمْتِي مَوَاجِعَكَ
وَيَسْتَقِيمُ بِهَا فِي الدَّمْعِ مُعْتَقَدُ
أُحِبُّكَ الحُبَّ عُذْرًا لَا شَهَادَةَ فِيهِ
إِلَّا الخُفُوقُ إِذَا مَا البَوْحُ يَنْفَرِدُ
مَا مَسَّ كَفِّي كَفٌّ غَيْرَ أَنَّ يَدِي
تَضِيعُ حِينَ أَرَى طَيْفَكَ يَرِدُ
أُصَلِّيَ الشَّوْقَ فِي عَيْنَيْكَ مُنْكَسِرًا
كَأَنَّنِي عِنْدَ بَابِ العِشْقِ أَعْتَمِدُ
يَا رَجُلَ الرُّوحِ، يَا سِرِّي وَيَا وَجَعِي
مَاذَا أَقُولُ وَهَذَا الصَّمْتُ مُجْتَهِدُ
إِنِّي خُلِقْتُ لِهَذَا الحُبِّ مُنْفَرِدَةً
كَأَنَّ قَلْبِيَ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ أَحَدُ
فَإِنْ تَبَاعَدْنَا الدُّنْيَا وَمَسْرَحُهَا
فَالرُّوحُ تَعْرِفُ أَنَّ الرُّوحَ تَتَّحِدُ
أَخَافُ أَنْ أَلْمِسَ الأَحْلَامَ فَتَنْكَسِرَ
فَأَكْتَفِي بِاشْتِيَاقٍ فِيكَ يَرْتَعِدُ
أَنْتَ النَّقَاءُ الَّذِي فِي القَلْبِ أَحْرُسُهُ
كَأَنَّهُ وَطَنٌ لِلْخَوْفِ يَتَّقِدُ
وَأَنْتَ أَنْدَلُسٌ ضَاعَتْ مَآذِنُهَا
وَلَمْ يَزَلْ فِي دَمِي تَارِيخُهَا يَخِدُ
يَا وَجْهِي إِذَا ضَاقَتْ مَسَافَتُنَا
وَيَا ابْتِهَالِي إِذَا مَا القَلْبُ يَحْتَشِدُ
لَا أَشْتَهِي مِنْكَ إِلَّا أَنْ أُحِبَّكَ لَا
قَيْدٌ وَلَا وَعْدُ مِيعَادٍ وَلَا غَدُ
فَالحُبُّ عِنْدِي صَلَاةٌ لَا رُكُوعَ بِهَا
إِلَّا الدُّمُوعُ إِذَا مَا الشَّوْقُ يَسْجُدُ
إِنْ غِبْتَ، يَبْقَى هَوَاكَ النُّورَ فِي أَمَلِي
كَأَنَّهُ فِي دُجَى أَيَّامِنَا سَنَدُ
وَإِنْ حَضَرْتَ، تَلَاشَى الخَوْفُ مِنْ دَمِي
وَاسْتَيْقَنَ القَلْبُ أَنَّ الحُبَّ مُعْتَمَدُ
أُحِبُّكَ الحُبَّ الَّذِي لَا يَبْتَغِي بَدَلًا
وَلَا يُفَسِّرُهُ لِلنَّاسِ مُجْتَهِدُ
أَنْتَ البِدَايَةُ، لَا نَهْجٌ أُفَارِقُهُ
وَأَنْتَ نِهَايَتِي… وَاللَّهُ يَشْهَدُ