أَنَا قُرْطُبِيَّةُ العُيُونِ...
لَا لِأَنَّ اللَّوْنَ يَسْكُنُنِي،
بَلْ لِأَنَّ فِي نَظْرَتِي
أَثَرَ مَدِينَةٍ
تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تَنْهَضُ
مِنْ سُقُوطِهَا
وَتَبْتَسِمُ.
حِينَ أَنْظُرُ
لَا أَرَاكَ...
أَنَا أُعِيدُ تَرْتِيبَكَ
فِي دَاخِلِي،
أَخْلَعُ عَنْكَ
ضَجِيجَ العَالَمِ
وَأَتْرُكُكَ
عَارِيًا
أَمَامَ دَهْشَتِي.
عَيْنَيَّ
لَيْسَتَا نَافِذَتَيْنِ،
هُمَا بَابَانِ
لَا يُفْتَحَانِ
إِلَّا لِمَنْ يَعْرِفُ
كَيْفَ يَطْرُقُ الصَّمْتَ،
وَكَيْفَ يَدْخُلُ
دُونَ أَنْ يَتْرُكَ
أَثَرَ أَذًى.
أَنَا المَرْأَةُ
الَّتِي تَقْتُلُ
بِالهُدُوءِ،
وَتُرْبِكُ
بِالثَّبَاتِ،
لَا أَرْفَعُ صَوْتِي
لِأُسْمَعَ،
وَلَا أُكْثِرُ الوَعْدَ
كَيْ أُحَبَّ.
فِي عَيْنَيَّ
مَاءٌ مُؤَجَّلٌ،
وَحِكَايَاتٌ
لَمْ تُرْوَى
بَعْدُ،
أُخْفِي شَوْقِي
كَمَا تُخْفَى المَخْطُوطَاتُ
فِي صَدْرِ الزَّمَنِ
خَوْفًا
مِنَ النِّسْيَانِ.
أَنَا لَا أُحِبُّ
عَلَى عَجَلٍ،
وَلَا أُفْصِحُ
قَبْلَ أَنْ يَنْضَجَ المَعْنَى،
أُشْبِهُ الأَنْدَلُسَ
حِينَ كَانَتْ
فِي أَوْجِهَا…
جَمِيلَةٌ،
مَهِيبَةٌ،
وَتَعْرِفُ
أَنَّ الزَّوَالَ
لَا يُلْغِي المَجْدَ.
قُرْطُبِيَّةُ العُيُونِ
حِينَ تَحْزَنُ
لَا تَنْكَسِرُ،
تُعِيدُ تَرْتِيبَ وَجَعِهَا
كَقَصِيدَةٍ،
وَتَتْرُكُ لِلدَّمْعَةِ
أَنْ تَكُونَ
شَاهِدَةً
لَا فَضِيحَةً.
أَعْرِفُ
أَنَّ نَظْرَتِي
تُقْلِقُ،
لِأَنَّهَا تَرَى
مَا لَا يُقَالُ،
وَتَقْرَأُ
مَا تُحَاوِلُ
إِخْفَاءَهُ
خَلْفَ الكِبْرِيَاءِ.
أَنَا جَنَّةُ اللهِ
حِينَ أَصْمُتُ،
وَحِينَ أَتَكَلَّمُ
أَخْتَارُ الحَرْفَ
الَّذِي يُشْبِهُنِي،
لَا أُقْنِعُ،
وَلَا أَسْتَجْدِي،
أَنَا فَقَطْ
أَكُونُ.
وَفِي النِّهَايَةِ
لَا أَعِدُكَ
بِشَيْءٍ،
سِوَى أَنَّنِي
إِنْ نَظَرْتُ
فَلَنْ تَكُونَ
كَمَا كُنْتَ،
لِأَنَّ بَعْضَ العُيُونِ
لَا تَمُرُّ…
بَلْ تَتْرُكُكَ
تَارِيخًا
فِي قَلْبِكَ