تخطَّ إلى المحتوى

وقفت على باب الفراق مناديا

الطويل

١٦ بيت

النسيب

وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الفِرَاقِ مُنَادِيَا

أُفَتِّشُ فِي صَمْتِ الجُدُرِ عَنْ بَاقِيَا

أُقَلِّبُ ذِكْرَى كُلِّ رُكْنٍ تَنَفَّسَتْ

بِهِ ضَحِكَاتُ البَيْتِ لَحْنًا وَتَالِيَا

أَجُرُّ خُطَايَ الوَهْنَى وَالقَلْبُ مُثْقَلٌ

كَأَنِّي أُرَتِّلُ وَجْدَ عُمْرِي تَفَانِيَا

أُلَامِسُ بَابًا كَانَ يَشْهَدُ دِفْأَنَا

فَيَرْتَدُّ صَمْتُ البَابِ حُزْنًا خَافِيَا

وَأَسْأَلُ ظِلِّي أَيْنَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا

فَيَبْكِي وَيُخْفِي فِي الجَوَابِ المَآسِيَا

أَرَى فِي زَوَايَا البَيْتِ طَيْفًا مُوَدِّعًا

يُلَوِّحُ لِي مَاضٍ وَيَتْرُكُ مَا بِيَا

وَأَسْمَعُ صَوْتَ الرِّيحِ يَنْعَى حِكَايَةً

تَقَاسَمْنَاهَا صِدْقَ حُبٍّ وَوَافِيَا

فَكَمْ كَانَ ذَاكَ البَيْتُ يَحْضُنُ أَنْفُسًا

وَكَمْ ضَمَّ مِنْ أَحْلَامِنَا مَا تَوَالِيَا

وَكَمْ مَرَّ فِيهِ الحُبُّ يَرْسُمُ دَرْبَنَا

فَنَمْشِي عَلَى نُورِ الهَوَى مُتَعَالِيَا

وَلَكِنَّهُ البُعْدُ الَّذِي جَاءَ غَادِرًا

فَشَتَّتَ شَمْلَ القَلْبِ بَعْدَ التَّلَاقِيَا

تَرَكْنَا المَنَازِلَ لِلرِّيَاحِ تَنُوحُهَا

وَسِرْنَا طَرِيقَ البُعْدِ دَرْبًا قَاسِيَا

فَأَيْنَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا النُّورَ بَيْنَنَا

وَأَيْنَ الَّذِي كَانَ الفُؤَادُ لَهُ آوِيَا

أَضَاعُوا خُطَاهُمْ فِي البِحَارِ وَمَوْجِهَا

وَخَلَّوْا هُنَا قَلْبًا يُنَادِي مَاضِيَا

فَيَا بَحْرُ إِنْ كُنْتَ احْتَوَيْتَ حِكَايَتِي

فَرُدَّ لِيَ الأَحْلَامَ وَابْعَثْ لِيَ الآتِيَا

وَهَلْ تَرْجِعُ الأَيَّامُ تَحْمِلُ بَسْمَةً

أَمِ الحُلْمُ وَلَّى وَاسْتَحَالَ خَلَالِيَا

سَأَبْقَى أُنَاجِي الرِّيحَ عَنْهُمْ وَإِنْ مَضَوْا

فَفِي القَلْبِ نَبْضٌ لِلْوَفَا كَانَ بَاقِيَا