تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١٢٤ بيت

المتفرقات

في رأسي

لا تسكن السماء

ولا تهبط إلى الأرض،

معلّقةٌ

كفكرةٍ نسيَها البشر

في منتصف الفكرة.

كلُّ برجٍ

ظلٌّ لمدينةٍ لم تُبنَ،

أو جرحٌ

تعلّمَ الهندسة

كي لا ينزف.

أمشي بينها

ولا أصل،

الطرقُ تدور حول نفسها

مثل صلاةٍ فقدت اتجاه القبلة،

والخطوات

تتآكل من كثرة المعنى.

في البرجِ الأول

ساعةٌ مكسورة،

العقاربُ تأكلُ ذيولها،

والزمنُ

يُربّت على كتف الانتظار

ويضحك.

في البرجِ الثاني

امرأةٌ من دخان،

كلما نطقتْ

سقط حرفٌ ميت

على البلاط،

أجمعه

ولا تكتمل الجملة.

في البرجِ الثالث

طفلٌ

يحفر اسمي

في الهواء،

كلما انتهى

نسيَ لماذا بدأ.

أنا

بين برجٍ وبرج

أتعلم الخسارة

كلغةٍ أمّ،

وأتعلم الصمت

كصلاةٍ سرّية

لا يسمعها أحد

ولا تُغفر.

السماء

ليست فوقي،

إنها داخلي

مقلوبة،

نجومها أفكارٌ حادّة،

ومجرّاتها

أسئلةٌ بلا أجوبة

تدور

ولا تتصادم

من شدّة التعب.

أبراجٌ متناثرة

كأسنانِ ذاكرةٍ قديمة،

أعضّ بها الماضي

فلا يصرخ،

أعضّ بها الحاضر

فينكسر،

أما المستقبل

فيهرب

قبل أن ألمسه.

أحمل جسدي

كخرابٍ صالحٍ للسكن،

وأعلّق قلبي

كمصباحٍ ضعيف

في ممرٍّ طويل،

كلما أضاء

رأيتُ

أن الظلام

أوسع.

اللغةُ

تخونني،

كل كلمةٍ

جسرٌ ناقص،

وكل استعارةٍ

هاويةٌ

تتظاهر بالعمق.

أريد معنى

لا يُقال،

حقيقةً

لا تُكتب،

صوتًا

لا يحتاج فمًا

كي يكون.

أبراجٌ متناثرة

تتبادل الإشارات

ولا تفهم بعضها،

كأنها أنا

حين أكلّم نفسي

بلغةٍ أخرى

وأصدّق.

في أحدها

طفل صغير

ينام،

وفي آخر

شكٌّ عملاق

مستيقظ.

أنا لستُ ضائعة،

أنا فائضة عن الاتجاه،

ولستُ وحيدة

لكن الكثرة

أشدُّ قسوةً

من الفراغ..

أمدّ يدي

إلى معنى بعيد،

فتعود

محمّلةً بالرماد،

أبنيه برجًا جديدًا

ثم أتركه

ينتثر.

وهكذا

تظلّ الأبراج

متناثرة،

لا لتسقط،

ولا لتكتمل،

علاماتٍ

على أنني مررتُ من هنا

دون أن أصل،

وعرفتُ

دون أن أفهم،

وبقيتُ

واقفة