الْمِطْرَقَةُ
تَرْتَدِي بَدْلَةَ حِدَادٍ
وَتَضْحَكُ
لَا لِأَنَّهَا سَعِيدَةٌ
بَلْ لِأَنَّ الضَّحِكَ
نَسِيَ
لِمَاذَا وُجِدَ
وَبِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ
احْتِرَامًا لِلضَّحَايَا
الَّذِينَ مَا زَالُوا
يُجَرِّبُونَ الْحَيَاةَ
كَفِكْرَةٍ جَانِبِيَّةٍ..
تَعْتَذِرُ رَسْمِيًّا
عَنْ كُلِّ ضَرْبَةٍ
أَصَابَتِ الْحَقِيقَةَ
بِالصُّدَاعِ
وَتُؤَكِّدُ
أَنَّ الْكَسْرَ
كَانَ لِأَسْبَابٍ تَعْلِيمِيَّةٍ
رَغْمَ أَنَّ أَحَدًا
لَمْ يَنْجَحْ
فِي الِامْتِحَانِ.
فِي رَأْسِي
مُسْتَشْفًى لِلْأَفْكَارِ
الْأَسِرَّةُ مُمْتَلِئَةٌ
لَكِنْ لَا أَحَدَ مَرِيضٌ
الْجَمِيعُ
جَاءَ لِلِاطْمِئْنَانِ
ثُمَّ نَسِيَ
أَنْ يُغَادِرَ.
الْأَطِبَّاءُ
يَكْتُبُونَ تَقَارِيرَهُمْ
عَلَى جَبَائِرِ الْمَعْنَى
وَيَمْسَحُونَ عَرَقَهُمْ
لِأَنَّ الْفِكْرَةَ
تُقَاوِمُ الشِّفَاءَ.
فِكْرَةٌ تَقُولُ
أَنَا بِخَيْرٍ
ثُمَّ تَنْفَجِرُ ضَاحِكَةً
كَمَنْ قَالَ النُّكْتَةَ
قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَهَا.
الضِّمَادُ
يَضْحَكُ
لَا سُخْرِيَةً قدر
بَلْ لِأَنَّ الْأَلَمَ
يُدَاعِبُهُ
كَيْ لَا يَشْعُرَ بِالْوَحْدَةِ.
الْمِطْرَقَةُ
تُجْرِي مُقَابَلَةً صَحَفِيَّةً
مَعَ مِسْمَارٍ مُلْتَحٍ
يَدَّعِي
أَنَّهُ فِي إِجَازَةٍ رُوحِيَّةٍ.
"هَلْ نَدِمْتَ
لِأَنَّ الْجِدَارَ
لَمْ يَعْتَرِفْ
يَهُزُّ رَأْسَهُ
لَا..
ثُمَّ نَعَمْ..
لا .. نعم
ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى السَّقْفِ
كَمَنْ يَنْتَظِرُ
تَصْحِيحًا لُغَوِيًّا
مِنَ السَّمَاءِ.
فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ
ظِلُّ قِيَامَتِهِ..
وَيَبْتَسِمُ قَائِلًا
"هَلْ تَأَلَّمْتَ
مِنْ ذَلِكَ الْعِنَاقِ
فَيُشِيحُ بِنَظَرِهِ لِلْأَعْلَى
كَمَنْ رَفَعَ دُعَاءَهُ
بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ
دَمْعُهُ كَزُجَاجٍ تَبَعْثَرَ
بَيْنَ مَرَايَا الْأُمَّهَاتِ
مُسْتَجْدِيًا..
هَلْ سَتُكَرِّرُ الطَّرْقَ
أَمْ أَنَّ أَوَّلَ عِنَاقٍ لِلْجِدَارِ
سَيَكُونُ اعْتِذَارًا
عَنِ التَّكْرَارِ
الَّذِي لَمْ يَحْدُثْ
بَعْدُ.
اعْتِذَارِي مُوَجَّهٌ
لِلْمَنْطِقِ
الَّذِي خَرَجَ مِنَ الرَّأْسِ
لِيَشْتَرِيَ سَجَائِرَ
وَلَمْ يَعُدْ.
وَلِلْوَعْيِ
الَّذِي مَا زَالَ يَعْتَقِدُ
أَنَّ الْأُمُورَ
تُحَلُّ
إِذَا جَلَسْنَا مَعَهَا
بِهُدُوءٍ
وَاعْتَرَفَتْ بِمَنْ
سَرَقَ الْحَقِيقَةَ.
فِي أَسْفَلِ الْمُنْحَدَرِ
كَانَ الْعَقْلُ
يَبِيعُ التَّذَاكِرَ
مِنْ دُونِ عَرْضٍ
"ادْخُلْ وَشَاهِدْ
فِكْرَةً تُصَابُ
بِنَوْبَةِ فَهْمٍ.."
الضَّحِكُ هُنَا
إِجْبَارِيٌّ
لَيْسَ لِأَنَّهُ مُضْحِكٌ
بَلْ لِأَنَّ الْبَدِيلَ
هُوَ الْفَهْمُ
لِكَشْفِ الذَّاتِ..
وَالْخُرُوجُ
غَيْرُ مَضْمُونٍ
لِأَنَّ الْبَابَ
يَضْحَكُ
كُلَّمَا اقْتَرَبْتَ
مِنْ عَتَبَاتِ الظِّلِّ.
الْمِطْرَقَةُ
تَقُولُ بِخَجَلٍ مَعْدَنِيٍّ
"أَنَا لَسْتُ قَاسِيَةً
أَنَا فَقَطْ
أُجِيدُ
الضَّغْطَ
عَلَى النُّقْطَةِ
الَّتِي تَبْدَأُ
بِالسُّؤَالِ
وَتَنْتَهِي بِالصَّمْتِ".
عَلَّ بِئْرَ الْفَهْمِ
يَنْضَجُ
أَوْ يَنْسَى
لِمَاذَا كَانَ
عَمِيقًا
أَوْ لِمَا تَرَكُوهُ فَارِغًا
بَعْدَ عَنَاءِ الْحَفْرِ..
فِي النِّهَايَةِ
لَا تُصَفِّقُوا
فَالتَّصْفِيقُ
يُشْبِهُ الضَّرْبَ
وَالْحَمَاسُ
نَوْعٌ مِنْ فِقْدَانِ الذَّاكِرَةِ
تَكَاثُرٌ دُونَ وَثِيقَةٍ
شَرْعِيَّةٍ..
مَا تَمَّ كَسْرُهُ
لَا يَطْلُبُ إِصْلَاحًا
بَلْ شَاهِدًا
يُنْكِرُ
أَنَّهُ كَانَ كَامِلًا.
مَنْ دَخَلَ
جِدَارَ الْوَعْيِ
عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَرِفَ
أَنَّ الْفَهْمَ
لَا يَخْرُجُ
سَلِيمًا
بَلْ يَخْرُجُ
وَهُوَ يَضْحَكُ
دُونَ سَبَبٍ.
أَمَّا أَنَا
فَذَهَبْتُ
إِلَى وِسَادَتِي
أُدِيرُ اجْتِمَاعًا دِيمُقْرَاطِيًّا
بَيْنَ رَأْسِي
وَالْقَرَارِ..
نَتَنَاقَشُ
مَنْ مِنَّا
سَيَتَظَاهَرُ
أَوَّلًا
بِأَنَّهُ
عَاقِلٌ