تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٨٧ بيت

المتفرقات

نُحِبُّ بِصَمْتٍ

كَأَنَّ الصَّوْتَ جَرِيمَةٌ

وَكَأَنَّ الِاعْتِرَافَ

كَسْرُ قَدَاسَةِ الْجِدَارِ.

نُحِبُّ

وَنُخْفِي الْحُبَّ فِي رَاحَتَيْنِ

مُرْتَجِفَتَيْنِ،

نَلُفُّهُ بِقِطْعَةِ قُمَاشٍ قَدِيمَةٍ

اسْمُهَا الصَّبْرُ،

وَنَضَعُهُ

فِي أَعْلَى الرُّفُوفِ

كَيْ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ...

حَتَّى لَا يُدَانَ.

نَحْنُ

أَصْنَامٌ بَاكِيَةٌ،

نُصْنَعُ مِنْ طِينِ التَّنَازُلِ،

نُزَيَّنُ بِمَلَامِحِ الرِّضَا،

وَيُطْلَبُ مِنَّا

أَنْ نَظَلَّ وَاقِفَاتٍ

حَتَّى وَإِنْ تَشَقَّقَتْ أَقْدَامُنَا

مِنْ طُولِ الِانْتِظَارِ.

نُحِبُّ

وَلَا نُطَالِبُ،

نَشْتَاقُ

وَلَا نَقْتَرِبُ،

نَغارُ

ثُمَّ نَعْتَذِرُ عَنِ الْغَيْرَةِ

كَأَنَّنا خَطِيئَةٌ.

نُحِبُّ

كَمَا تُحِبُّ الْأَشْجَارُ ظِلَّهَا،

بِلَا ضَجِيجٍ،

بِلَا تَصْفِيقٍ،

نَمْنَحُ وَلَا نُحْصِي،

نُضَمِّدُ الْآخَرَ

وَنَتْرُكُ جِرَاحَنَا

تَنْزِفُ بِهُدُوءٍ

كَيْ لَا تُزْعِجَ أَحَدًا...

نَحْنُ

مَنْ يُشْبِهُنَّ كَثِيرَاتٌ…

فَتَيَاتٌ

كَبِرْنَ عَلَى فِكْرَةِ

أَنَّ الْحُبَّ

أَنْ تَصْمُتِي أَكْثَرَ،

أَنْ تَتَأَلَّمِي أَقَلَّ عَلَنًا،

وَأَنْ تَكُونِي دَائِمًا

الْخِيَارَ الْأَخِيرَ

الْآمِنَ...

قِيلَ لَنَا..

كُنَّ لَطِيفَاتٍ،

كُنَّ صَبُورَاتٍ،

كُنَّ ظِلًّا

وَلَا تَكُنَّ شَمْسًا...

تُحْرِقُ كِبْرِيَاءَهُمْ.

فَصِرْنَا

نُحِبُّ مِنْ بَعِيدٍ،

نَبْتَسِمُ حِينَ يُهْمِلُونَ،

وَنَقُولُ.. لَا بَأْسَ

حِينَ يَنْكَسِرُ فِينَا شَيْءٌ آخَرُ.

نَحْنُ

مَنْ هُضِمَ حَقُّهَا

لِأَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ،

لِأَنَّهَا لَمْ تُلوِّحْ بِوَجَعِهَا

فِي السَّاحَاتِ،

لِأَنَّ دُمُوعَهَا

تَعْرِفُ طَرِيقَ الْوِسَادَةِ

وَلَا تَعْرِفُ الشُّهُودَ.

نُحِبُّ

وَنُرَبِّي الْأَمَلَ

كَطِفْلٍ خَائِفٍ،

نُسْكِتُهُ حِينَ يَبْكِي،

وَنَخَافُ عَلَيْهِ

مِنَ الْحَقِيقَةِ.

أَصْنَامٌ بَاكِيَةٌ…

لَكِنَّنَا أَحْيَاءٌ،

نَرْتَجِفُ،

نَنْهارُ،

نَنْهَضُ،

نُحِبُّ رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ.

وَفِي يَوْمٍ مَا

سَيَسْقُطُ الصَّنَمُ،

وَتَبْقَى الْفَتَاةُ

امْرَأَةً كَامِلَةً،

تَعْرِفُ أَنَّ الصَّمْتَ

لَيْسَ فَضِيلَةً دَائِمًا،

وَأَنَّ الْمَحَبَّةَ

لَا تُهْدِرُ نَفْسَهَا

كَيْ تُسَمَّى طَاهِرَةً