نحنُ الذينَ تعلَّمنا الفَخرَ
من شموخِ السُّحبِ حينَ تعانقُ صَدرَ السماء،
نحنُ الذينَ تَخرَّجنا من مَدَارسِ العاصفة،
نكتبُ التاريخَ بريشِ الصقور،
لا بخنوعِ الخطى تُسطَّرُ حكاياتُنا!
نحنُ… أبناءُ الكرامةِ العريقة،
رضعنا الكبرياءَ من أثداءِ الجدَّات،
شربنا عِزَّنا معَ قهوةِ الصباح،
وغَمسْنا خُبزَنا في صحنِ الكرامة،
لا نأكلُ إن أُهينَ ملحُنا!
ذاكَ الذي يُسلِّمُ ظِلَّهُ للطغيان،
ثم يعودُ ليخيطَ قميصَ المذلّةِ
بإبرةِ الطاعةِ وخيطِ الاعتذار و التّبرير!
نحنُ من إذا هُدِّدَ وجهُ الشَّمسِ بالمنع،
نُضيءُ جبينَ الكونِ بقبسةٍ من كبريائنا،
وندوسُ الظلمَ بخُطى الإرادة،
ونضحكُ… نعم، نضحكُ
على من يربطُ رقبتَهُ بحبلٍ
ثم يسألُ: "هل هذه حرِّيّة؟"
يا سيّدي، نحنُ لسنا مِمّن يَعبدونَ العتبات،
ولا نقدّسُ صدى الأوامر،
نحنُ قومٌ إذا قيلَ لنا: "انحنوا!"
رفعنا رؤوسَنا حتى
تعثّرتِ السماءُ في جباهِنا
نحنُ لم نولد من خُرُوجِ الحشودِ البكماءِ،
بل من رحمِ الصرخةِ الأولى
التي صفعتْ وجهَ العبوديّة!
نحنُ لا نُقَبِّلُ الأيدي التي امتدتْ لتلطِم،
ولا نُصافحُ الخُنوع ،
ولو بباقةِ وردٍ مبلولةٍ بالدموع.
نحنُ لا نسكنُ الأرض،
نحنُ نعيشُ في القِمَمِ
حيثُ لا تصلُها خُطى العبيد!
فنحنُ من نَزرعُ الحُرّيةَ كالنّعناعِ في أفواهِ الأطفال،
ونُخبّئُ كرامتَنا في أقفالِ قلوبِنا،
ولا نمنحُ مفاتيحَها… لأحد!