العلاقاتُ التي تنجو…
لا تُولدُ كاملة…
بل تنمو…
كشجرةٍ تعرفُ أن الريحَ
جزءٌ من بقائها…
تتمايلُ…
لكنها لا تنكسر
تضعُ جذورَها أعمق
كلما اشتدّ عليها الهواء…
هي ليست وعدًا دائمًا بالسعادة
بل يقينٌ خفيّ
أننا سنعود…
مهما ابتعدنا قليلًا
مهما تعبنا
مهما خذلتنا التفاصيل الصغيرة
فيها…
لا نُجيد الكمال
ولا نُتقن التمثيل..
لكننا…
نُحسن الصدق
كمن يضع قلبه
دون غطاء
أراك…
لا كما تُريكَ المرايا
بل كما تُخفيك الليالي
وأختارك…
لا لأنك كامل
بل لأنك… أنت
العلاقاتُ الناجحة…
لا تُطفئنا
بل تُهدّئ اشتعالنا
تأخذ بأيدينا
نحو نسخةٍ أكثر هدوءًا
أكثر فهمًا
أكثر رحمةً… بنا وبالعالم
تُعلّمنا..
أن الصمت أحيانًا
لغةُ حب
وأن الإنصات…
احتواءٌ لا يُقال
فيها…
لا نخاف الاختلاف
بل نحتضنه
ننظر إليه
كنافذةٍ أخرى للفهم
لا كجدارٍ يفصلنا...
نعرف…
أننا لسنا نسخةً واحدة
لكننا
نستطيع أن نكون
صفحةً واحدة… بروحين
وحين نغضب…
لا نغلق الأبواب
بل نتركها نصف مفتوحة
كأننا نقول دون كلام...
ما زلتُ هنا…
حتى وأنا غاضب...
لأن القلوب الصادقة
لا تجيد الرحيل السريع
ولا تتقن الهدم… بسهولة
العلاقاتُ التي تنجو…
لا تُقاس بعدد اللقاءات
بل بعمق الحضور
قد نغيب…
لكننا لا نختفي
نظلّ…
كضوءٍ خفيف
في آخر النفق
كطمأنينةٍ
تجلس في القلب… دون استئذان
فيها…
لا نُقاتل بعضنا
بل نقف…
في صفٍ واحد
أمام العالم
نحتمي ببعضنا
لا من بعضنا
نُرمّم الأيام
بكلمة..
ونُعيد ترتيب الفوضى
بابتسامةٍ صادقة
هي ليست مثالية…
ولا تدّعي الكمال
تتعب…
فتتوقف قليلًا
تخطئ…
فتتعلم
تضعف…
فتسند نفسها… بنا
لكنها…
لا تُهين القلب
ولا تُثقله بما لا يحتمل
تعطي…
فتُعطى
تُحب…
فتُحتوى
وفي عمقها…
لا حاجة للضجيج
ولا للخوف
ولا للشكّ المتكرر
فقط…
يقينٌ هادئ
ينمو…
كما ينمو الضوء
في أول الصباح
يقول...
لن نكون كاملين…
لكننا سنفهم…
لن نخلو من العثرات…
لكننا سنعود…
لن ننجو من التعب…
لكننا لن نترك بعضنا
في منتصف الطريق…
وهكذا…
حين يبزغ الضوء مبتسمًا
ندرك…
أن بعض العلاقات
ليست مجرد لقاء
بل نجاة…
ليست مجرد حب
بل وطنٌ صغير
نلوذ به…
كلما تعب العالم… بنا…