عندما يرقصُ الأُقحوانُ فرحًا…
لا يكونُ الرقصُ رقصًا كما نظن،
بل ارتجافُ المعنى
حين يلمسُهُ دفءُ روحٍ أخرى…
حينها،
تخلعُ الحياةُ عباءتَها الثقيلة،
وتقفُ عاريةً من الخيبات،
كطفلةٍ اكتشفت للتو
أن الضحكَ صلاة…
أنا لا أكتبُ عن العلاقات…
أنا أُصغي لها،
وهي تُنادي بأصواتٍ لا تُسمع،
تُناديني من أعماقِ اللحظاتِ الصغيرة،
من ابتسامةٍ عابرة،
من يدٍ لم تُفلت رغم التعب…
هناك…
حيث لا تعريفات،
ولا شروط،
ولا أسئلة تُفسدُ دهشةَ اللقاء…
نكونُ كما ينبغي أن نكون..
خفيفين كغيمة،
عميقين كجرحٍ قديمٍ تعلّمَ أن يزهر…
عندما تقتربُ الأرواح،
لا تصطدم…
بل تذوب،
كشموعٍ تعرفُ أن الاحتراق
هو الطريقة الوحيدةُ لتُضيءَ أكثر…
وأنت…
حين تمرُّ...،
لا تمرّ…
بل تُعيدُ ترتيبَ الفوضى ..
كأنك تعرفُ أماكنَ الألم
دون أن أسميها…
نضحكُ…
ليس لأن كل شيءٍ بخير،
بل لأننا وجدنا انفسنا
في عالمٍ لا يُتقنُ سوى الفقد…
نضحكُ كمن ينجو،
كمن سرقَ لحظةً من يدِ الحزن،
وقال له...
لن تأخذَ كل شيء…
وفي تلك العلاقات
التي تشبهُ الأُقحوان…
لا نعدُّ الأيام،
بل نعدُّ الدفءَ في القلوب،
نقيسُ المسافة
بمقدارِ الطمأنينة…
أتعلمون ..
أن الفرح ليس ضجيجًا…
الفرحُ هدوءٌ عميق،
كأن روحك أخيرًا
وجدت مكانها…
نحنُ لا نبحثُ عن الكمال،
نحنُ نبحثُ عمّن يرى شروخنا
ولا يخاف،
بل يُسميها...
أماكنَ يدخلُ منها الضوء…
وعندما نتعب،
لا ننهار…
بل نميلُ قليلاً
على قلوبٍ تعرفُ كيف تحملنا…
كأن العلاقات الجميلة
ليست صدفة،
بل نجاةٌ مكتوبة
بحبرٍ خفي…
عندما يرقصُ الأُقحوانُ فرحًا…
تتساقطُ الأقنعة،
وتبقى الحقيقةُ وحدها...
أننا…
لم نُخلق لنكونَ وحيدين،
بل لنُضيءَ
في عيونِ بعضنا
طريقًا
كان سيبقى مظلمًا…
فنمشي…
لا على الأرض،
بل فوقَ نبضٍ مشترك،
ونُدركُ،
بشيءٍ من الجنون الجميل…
أن العلاقات التي تُشبهُ الحلم،
لا تُفسَّر…
بل تُعاش…
بكل هذا الفيض،
بكل هذا الارتباك،
بكل هذا النور الذي لا يُحتمل…
حتى نُصدّق أخيرًا…
أن الفرح
ليس زائرًا عابرًا،
بل وطنٌ…
حين نجدُ من
نرقصُ معه
كالأُقحوان.