ليس ما يُسْكِرُ النساء
ولا ما يُفْقِدُ الأرضَ اتّزانَها
خَمْرُ رُجُولَتِكَ
ذلك الصمتُ المعتّقُ في الصدر
حين تُهَزَمُ ولا تُعْلِنُ النحيب
حين تُكسَرُ ولا تُشْهِرُ الشظايا
أنا لا أبحثُ عن ذراعٍ
بل عن ظلٍّ يعرفُ كيف يقف
حين تتعبُ الجدران
ولا يطلبُ من الضوء شهادةَ بطولة
خَمْرُ رُجُولَتِكَ
أن تمرَّ من النار
وتخرجَ أقلَّ ضجيجًا
أكثرَ احتمالًا
أن تتعلّمَ كيف تُنقِذُ قلبَكَ
من فخِّ القوّة
وكيف تتركُ للحنان
مخرجًا سرّيًا من صدرك
رأيتُ كثيرين
يشربون الرجولة دفعةً واحدة
فيتقيّأونها في أوّل اختبار
ويُسمّون النزف شجاعة
ويُسمّون القسوة ثباتًا
أمّا أنت
فتشربها على مهل
قطرةً قطرة
كأنّك تخشى عليها من التبديد
تديرُ الكأس بيدٍ تعرفُ الارتجاف
ولا تخجل
فالارتجافُ ليس نقيضَ القوّة
بل وعيُها العميق بنفسها
خَمْرُ رُجُولَتِكَ
أن تعرفَ متى تصمت
لا لأنك عاجز
بل لأن الكلام قد يقتلُ المعنى
أن تمشي بجانبي
لا أمامي ولا خلفي
أن تكون المسافةُ بيننا
مساحةَ أمان
لا ميدانَ سباق
أنا لا أريدُ رجولةً
تُقاسُ بعلوِّ الصوت
ولا بحجمِ الوعود
أريدها تلك التي
إذا سقطَ الليلُ علينا
أشعلتَ داخلك
مصباحًا
ولم تُحْرِقني لتدفأ
خَمْرُ رُجُولَتِكَ
أن تحملَ التاريخَ دون أن تُعيدَ تمثيله
أن تُخطئ
وتعتذرَ دون أن تشعر
أن الاعتذارَ انكسار
أن تُحبّ
دون أن تحوّل الحبَّ إلى قيد
أو تُحَوِّلني إلى دليلِ ملكيّة
أعرفُ هذا الخمر
رأيتُ لونه في عينيك
ليس أحمرَ خافت
ولا داكنَ انتصار
بل لونُ الطين
حين يتذكّرُ أنه كان سماء
خَمْرُ رُجُولَتِكَ
أن تعترفَ بأنك خائف
ثم تمضي
لا لأن الخوف انتهى
بل لأن الطريق يستحق
أن يُمشى رغم الخوف
أن تجلسَ مع ذاتك
وجهاً لوجه
دون درع
دون أسطورة
وتقبلَ أن تكون إنسانًا
قبل أن تكون رجلًا
لهذا
حين أقول خَمْرُ رُجُولَتِكَ
لا أقصد ما يُسكرني
بل ما يُنقذني
ما يجعلُ العالمَ
أقلَّ حدّة
وأكثرَ قابليةً للحياة
خَمْرُ رُجُولَتِكَ
ذاك الذي
كلّما طالَ عمرُه
صار أصدق
وأقلَّ حاجةً
لأن يُثْبِتَ نفسه.