يَا نَاسِكَ العَيْنَيْنِ
يَا مَنْ لِغَيْرِ قَلْبِي
لَمْ يُخْلَقْ
لَا تَقْتَرِبْ
فَالقُرْبُ مَفْهُومٌ هَنْدَسِيٌّ
وَأَنَا أَتَحَرَّكُ فِي مَا لَا يُقَاسُ
أُحِبُّكَ
السُّؤَالُ نَفْسُهُ خَطَأٌ
إِذْ كَيْفَ تُسْأَلُ النَّارُ
عَنْ رَأْيِهَا فِي الِاحْتِرَاقِ
أَنْتَ لَسْتَ حُضُورًا
أَنْتَ اخْتِلَالٌ طَفِيفٌ
فِي نِظَامِ المَعْنَى
مُنْذُكَ
لَمْ تَعُدِ الأَشْيَاءُ
تَصْلُحُ لِأَسْمَائِهَا
حِينَ أُفَكِّرُ بِكَ
يَنْفَلِتُ الزَّمَنُ مِنْ شَكْلِهِ
وَيَعُودُ فِكْرَةً
غَيْرَ مُكْتَمِلَةٍ
كَأَنَّ المَاضِيَ لَمْ يَحْدُثْ
وَكَأَنَّ المُسْتَقْبَلَ
يَتَذَكَّرُنِي
أَنَا امْرَأَةٌ
أَمْ احْتِمَالٌ
أَمْ وَهْمٌ لُغَوِيٌّ
اسْتَخْدَمَهُ الكَوْنُ
لِيَخْتَبِرَ صِدْقَهُ
أَرَاكَ
وَلَا أَرَاكَ
فَالرُّؤْيَةُ عَادَةٌ بَصَرِيَّةٌ
وَأَنْتَ انْكِسَارُهَا
أَنْتَ تِلْكَ النُّقْطَةُ
الَّتِي إِذَا حَدَّقْنَا فِيهَا طَوِيلًا
فَقَدْنَا اليَقِينَ
لَا الصُّورَةَ
لَا تَقُلْ أُحِبُّكَ
قُلْ
أَرْبَكَنِي وُجُودُكَ
فَالِارْتِبَاكُ
أَصْدَقُ مَقَايِيسِ القُرْبِ
فِيكَ
تَتَعَرَّى الفِكْرَةُ مِنْ مَنْطِقِهَا
وَتَبْقَى عَارِيَةً
إِلَّا مِنْ سُؤَالٍ
لَمْ يُطْرَحْ
يَا نَاسِكَ العَيْنَيْنِ
كُنْ غِيَابًا دَقِيقًا
لَا يُلَاحَظُ
لَكِنَّهُ يُغَيِّرُ
شَكْلَ الغُرْفَةِ
إِنْ وَصَلْتَ
فَلَنْ أَكُونَ هُنَا
وَإِنْ وَجَدْتَنِي
فَلَنْ أَكُونَ أَنَا
فَأَنَا مُنْذُ لَمَحْتُكَ
أَسِيرُ إِلَى نَفْسِي
وَلَا أَصِلُ
لِأَنَّ الوُصُولَ
حِيلَةٌ اخْتَرَعَهَا العَقْلُ
لِيَتَجَنَّبَ السُّقُوطَ
وَأَنَا أَسْقُطُ
لَا إِلَى الأَسْفَلِ
بَلْ إِلَى الدَّاخِلِ
حَيْثُ لَا خَرَائِطَ
وَلَا مَرَايَا
وَلَا أَسْمَاءَ
كُلُّ خُطْوَةٍ نَحْوَكَ
تَسْحَبُ العَالَمَ مِنْ تَحْتِهِ
كَأَنَّنِي أَمْشِي
عَلَى فِكْرَةٍ
تُفَكِّرُ بِي
أَتَعْرِفُ مَا أَفْقِدُهُ؟
لَيْسَ اليَقِينَ
بَلِ الحَاجَةَ إِلَيْهِ
فَمُنْذُكَ
صَارَ الشَّكُّ
شَكْلًا رَاقِيًا مِنَ الإِيمَانِ
أَنْتَ لَسْتَ آخِرَ الطَّرِيقِ
أَنْتَ انْكِسَارُهُ
ذَلِكَ الصَّدْعُ الخَفِيُّ
الَّذِي يَجْعَلُ الِاسْتِمْرَارَ
سُؤَالًا أَخْلَاقِيًا
إِنْ سَأَلُوكَ عَنِّي
قُلْ
كَانَتْ تَمُرُّ
وَلَا تَمُرُّ
كَانَتْ مَوْجُودَةً
بِمَا يَكْفِي
لِتَغِيبَ
وَإِنْ سَأَلُوكَ عَنْكَ
لَنْ أُجِيبَ
فَاللُّغَةُ
لَا تَمْلِكُ تَصْرِيحًا
لِدُخُولِ هَذَا العُمْقِ
يَا نَاسِكَ العَيْنَيْنِ
ابْقَ فِكْرَةً
غَيْرَ مُكْتَمِلَةٍ
فَالكَمَالُ
شَكْلٌ آخَرُ
مِنَ المَوْتِ
وَأَنَا
سَأَظَلُّ
أَتَعَطَّلُ بِكَ
كَمَا تَتَعَطَّلُ الحَقِيقَةُ
حِينَ تَقْتَرِبُ كَثِيرًا
مِنْ مَعْنَاهَا