تخطَّ إلى المحتوى

رأى الخليل رؤى ما كن أحلاما

البسيط

١٦ بيت

الحكمة

رَأَى الخَلِيلُ رُؤًى مَا كُنَّ أَحْلَامَا

لَكِنَّهَا الحَقُّ إِذْ تُهْدَى وَإِلْهَامَا

جَاءَتْهُ لَا كَحَدِيثِ النَّفْسِ عَابِرَةً

بَلْ أَمْرَ رَبٍّ سَكَنَ الأَرْوَاحَ إِحْكَامَا

قَالَتْ لَهُ امْضِ، فَإِنَّ الشَّكَّ مَذْبَحَةٌ

وَالصِّدْقُ لَا يَعْرِفُ التَّأْجِيلَ إِقْدَامَا

فَاسْتَوْقَفَ الفِكْرَ لَا جُبْنًا وَلَا وَجَلًا

لَكِنْ لِيُثْبِتَ أَنَّ التَّوْحِيدَ إِسْلَامَا

نَادَى بُنَيَّهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤًى

تَسْعَى إِلَيْكَ، فَكُنْ رَأْيًا وَإِلْهَامَا

قَالَ: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ

فَالحَقُّ أَوْلَى إِذَا مَا القَلْبُ قَدْ حَامَا

نَمْشِي إِلَى اللَّهِ لَا خَوْفٌ يُقَيِّدُنَا

وَلَا رَجَاءٌ إِذَا مَا خَالَ أَوْهَامَا

حَتَّى إِذَا بَلَغَ المِذْبَحُ مُنْتَهَاها

وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ اسْتِسْلَامًا وَإِعْلَامَا

مَدَّ اليَدَيْنِ وَلَمْ يَطْلُبْ تَعَلُّلَهُ

كَأَنَّمَا سَلَّمَ الأَرْوَاحَ إِنْعَامَا

وَالسِّكِّينُ ارْتَجَفَتْ لَا رَهْبَةً أَبَدًا

لَكِنَّهَا شَهِدَتْ صِدْقًا وَإِعْظَامَا

فَنَادَهُ الصَّوْتُ: قَدْ صَدَّقْتَ رُؤْيَتَنَا

وَاللَّهُ لَا يَبْتَغِي لِلْعَبْدِ إِظْلَامَا

إِنَّ الفِدَاءَ لِمَنْ أَوْفَى وَمَنْ وَثِقَ

وَالقَلْبُ إِنْ صَدَقَ التَّوْحِيدَ قَدْ سَامَا

فَنَزَلَ الكَبْشُ لَا لَحْمًا وَلَا جَسَدًا

بَلْ كَانَ وَعْدًا مِنَ الرَّحْمَنِ إِكْرَامَا

عَادَ الخَلِيلُ وَابْنُهُ ظِلُّ خُطْوَتِهِ

كَأَنَّمَا الحُلْمُ صَارَ اليَوْمَ أَعْلَامَا

عَلَّمَنَا أَنَّ مَنْ سَلَّمْتَ رُوحَكَ لَهُ

لَا يَأْخُذُ الرُّوحَ بَلْ يُولِيكَ إِنْعَامَا

فَاللَّهُ لَا يَبْتَغِي مَوْتًا لِعَبْدِهِ

لَكِنْ يَرَاهُ إِذَا مَا الصِّدْقُ قَدْ قَامَا