تخطَّ إلى المحتوى

يا من أغرقني شوقا فأحرقني

البسيط

٢١ بيت

النسيب

يَا مَنْ أَغْرَقَنِي شَوْقًا فَأَحْرَقَنِي

هَوَاكَ حَتَّى غَدَوْتُ النَّارَ وَالشَّوْقُ

أُرَتِّبُ الشَّوْقَ فِي قَلْبِي فَيَغْلِبُنِي

وَيَفْضَحُ النَّبْضَ فِيهِ الوَجْدُ وَالعِشْقُ

وَيَخْرُجُ الشَّوْقُ مِمَّا كُنْتُ أَكْتُمُهُ

صَبْرًا، فَيَنْهَارُ فِيهِ الصَّمْتُ وَالخُلُقُ

أَمُرُّ فِي اللَّيْلِ وَالأَحْلَامُ تَتْبَعُنِي

كَأَنَّ وَجْهَكَ فِي أَعْمَاقِهَا يُوثَقُ

أَنَا امْرَأَةٌ لَوْ رَآهَا الحُبُّ مُجْتَمِعًا

فِي جَسَدٍ، قَالَ: هَذِي أُمُّهُ العِشْقُ

أَغَارُ مِنِ اسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي يَدِكَ

إِذَا مَسَسْتَ بِهِ شَيْئًا وَهُوَ يُنْطِقُ

أَغَارُ حَتَّى عَلَى الصَّمْتِ الَّذِي شَهِدَتْ

عَيْنَاكَ فِيهِ، وَقَلْبِي دُونَهُ يَخْنُقُ

مَا كُنْتُ أَدْرِي بِأَنَّ الحُبَّ مَعْرَكَةٌ

وَأَنَّ أُنْثَاهُ سَيْفٌ حَدُّهُ الخَرْقُ

وَأَنَّ قَلْبَ الفَتَاةِ إِذَا هَوَى

لَا يَعْرِفُ الصَّبْرَ، بَلْ بِالدَّمِ يَنْطِقُ

يَا سَاكِنَ الصَّدْرِ، لَا تَسْأَلْ عَنِ اتِّزَانِي

فَالنَّارُ تَعْلَمُ أَنِّي فِيكَ أَحْتَرِقُ

إِنْ كُنْتَ تَدْرِي بِأَنَّ الحُبَّ مَذْهَبُنَا

فَاعْلَمْ أَنِّي عَلَى الأَوْجَاعِ مُعْتَنِقُ

قَلْبِي لَكَ الآنَ، لَا عَهْدٌ أُقَيِّدُهُ

إِلَّا الغَرَامُ، وَفِيهِ الحُكْمُ يُتَّفَقُ

أَمْشِي إِلَيْكَ وَفِي خُطْوَاتِيَ ارْتِجَافُهَا

كَأَنَّ كُلَّ خُطًى نَبْضٌ بِهِ يَخْفُقُ

أُخَبِّئُ الحُبَّ لَكِنْ فِي مَلَامِحِنَا

يَفْضَحُنَا الشَّوْقُ إِذْ يَعْلُو وَيَنْطِقُ

أَرَى الزَّمَانَ إِذَا مَا مِرْتَ مُنْكَسِرًا

كَأَنَّهُ دُونَ وَجْهِ الحُبِّ يَنْغَلِقُ

وَإِنْ تَبَاعَدْتَ، صَارَ الصَّبْرُ مُنْتَحِبًا

وَصَارَ قَلْبِي عَلَى أَعْتَابِهِ يَخْفُقُ

مَا بَيْنَنَا لَيْسَ قَوْلًا يُرْتَجَى أَبَدًا

بَلْ نَبْضُ دَمٍ إِذَا نَادَى بِهِ انْخَرَقُ

لَا تَسْأَلِ الرِّيحَ عَنِّي كَيْفَ أَعْرِفُهَا

فَالعِشْقُ أَعْطَانِي مَا لَيْسَ يُسْتَبْقُ

أَنَا لَكَ الآنَ، لَا أَخْشَى مَصِيرَ غَدٍ

مَا دُمْتَ فِي الصَّدْرِ، وَالأَقْدَارُ تَنْسَحِقُ

إِنْ جِئْتَ، جِئْتَ وَفِي أَضْلَاعِيَ اتِّسَاعُهَا

لِلْحُبِّ، حَتَّى يَضِيقَ الكَوْنُ وَالعِشْقُ

وَإِنْ مَضَيْتَ، فَإِنِّي لَسْتُ أَنْكِرُهُ

فَالحُبُّ يُؤْخَذُ قَهْرًا… أَوْ بِهِ نَحْتَرِقُ