تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٩٦ بيت

الحكمة

يمشي

ولا يمشي.

كأن الأرضَ تتذكّرُه

قبل أن تلمسَ قدماهُ ترابها.

في يدهِ

لا شيء…

ومع ذلك

تتساقطُ أشياء.

حِكمٌ؟

لا.

بقايا نجاةٍ

من سفنٍ لم تُبحر،

وشموعٍ أُطفئت

قبل أن تتعلّمَ النارُ أسماءَها.

يمرُّ

فيتركُ خلفهُ سؤالًا

يتعثّرُ بهِ العارفون.

وجهُهُ

ليس وجهًا

بل خريطةُ تعبٍ

مرسومةٌ على مهل،

كأن الزمنَ جلسَ أمام المرآة

ونسيَ أن يقوم.

لا يعلّمُ أحدًا،

هو فقط

ينثر.

كما تنثرُ الشجرةُ ظلَّها

دون أن تسأل

من سيجلس.

كلماتهُ

لا تُقال،

تسقط.

تقعُ بين السطور

وتكسرُ المعنى

ثم تعتذرُ

بصمتٍ أطول.

إذا تكلّم

تلعثمَ الصدى،

وضاعت اللغةُ

في جيوبها.

يقولُ أشياءَ

تشبهُ النسيان،

لكنها

حين تُنسى

تعودُ أثقل.

مرّةً

رآهُ طفلٌ

فصارَ عجوزًا

في لحظة.

ومرّةً

رآهُ عجوزٌ

فبكى

كأنهُ يولدُ الآن.

يمرُّ بالرغبات

فتنحني،

يمرُّ بالخوف

فيتظاهرُ الخوفُ

بأنهُ شجاع.

لا يملكُ يقينًا،

اليقينُ يملكه.

وحين يسألهُ أحدهم...

من أنت..

يبتسمُ

كمن تذكّرَ خطأً قديمًا

ولم يعد يهمّهُ تصحيحه.

حكمتُهُ

ليست جملة،

هي فجوة

بين جملتين،

مسافةٌ

يسقطُ فيها المعنى

ليتعلّمَ الطيران.

يتركُ الحكمَ

على الأرصفة،

في أكوابِ القهوةِ الباردة،

في الرسائلِ التي لم تُرسل،

في لحظةِ التردّد

قبل كلمة نعم...

لا أحدَ يلتقطها

كاملة.

كلٌّ يأخذُ

جرحَهُ فقط.

وحين يغيب

لا يُفتقد،

لكن الأشياء

تفقدُ توازنها،

وتحتاجُ وقتًا

لتتذكّر

كيف كانت تقف.

هو ليس حكيمًا.

الحكيمُ يعرف.

هو

رجلٌ

مرَّ من هنا

وسقطتْ منهِ الحقيقة

دون أن ينتبه