تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٧٤ بيت

النسيب

خُطَاكِ… بَوْصَلَتِي

وَأَنَا الَّتِي كُنْتُ أَحْفَظُ الجِهَاتِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ

أَضِيعُ فِيكِ… كَأَنِّي أَوَّلُ رِيحٍ

لَمْ تَتَعَلَّمْ بَعْدُ كَيْفَ تَعُودُ إِلَى شَجَرِهَا…

خُطَاكِ…

تَكْتُبُنِي…

تَمْسَحُنِي…

ثُمَّ تَزْرَعُنِي فِي لُغَةٍ لَا أَعْرِفُهَا

فَأَنْطِقُكِ…

وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ نَطَقْتُ…

أُحِبُّكَ؟

لَا…

أَنَا أَغْرَقُ فِيكَ بِطَرِيقَةٍ أَعْمَقُ مِنَ الحُبِّ

كَأَنِّي أَتَذَوَّقُ اسْمِي

لِأَوَّلِ مَرَّةٍ

مِنْ بَيْنِ شَفَتَيْكَ…

خُطَاكِ…

تُرَبِّي فِيَّ جُنُونًا لَا يُرَوَّضُ

تَفْتَحُ أَبْوَابَ دَمِي

لِكُلِّ الرِّيَاحِ الَّتِي تُشْبِهُكَ

وَتُغْلِقُنِي عَلَى صَوْتِكَ

كَأَنِّي صَدَفَةٌ تَحْفَظُ البَحْرَ فِي دَاخِلِهَا…

يَا أَنْتَ…

يَا مَنْ تَمْشِي فِي عُرُوقِي

كَنُبُوءَةٍ لَا تُكَذَّبُ…

كَيْفَ صِرْتَ لِي قَدَرًا

وَأَنَا الَّتِي كُنْتُ أُكَذِّبُ القَدَرَ

وَأُفَسِّرُ الأَشْيَاءَ بِعَقْلٍ بَارِدٍ؟

الآنَ…

أُفَسِّرُكَ بِارْتِعَاشِي…

وَبِتِلْكَ الفَوْضَى

الَّتِي تُشْبِهُ انْفِجَارَ نَجْمٍ فِي صَدْرِي…

خُطَاكِ…

حِينَ تَمُرُّ بِقُرْبِي

يَتَفَكَّكُ الوَقْتُ

وَتَسْقُطُ السَّاعَاتُ

كَأَسْنَانِ مِشْطٍ قَدِيمٍ

لَمْ يَعُدْ يَقْوَى عَلَى تَرْتِيبِ الفَوْضَى…

أَضِيعُ فِيكَ…

وَلَا أَرْغَبُ فِي النَّجَاةِ…

كَيْفَ أَفِرُّ مِنْكَ

وَأَنْتَ الطَّرِيقُ وَالوُصُولُ

وَالضِّيَاعُ الَّذِي أَشْتَهِيهِ؟

أَنَا…

تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تُخَبِّئُ قَلْبَهَا

فِي جُيُوبِ الحَذَرِ…

أَصْبَحْتُ أَضَعُهُ

تَحْتَ قَدَمَيْكَ

كَي تُحْسِنَ الضَّيَاعَ فِيهِ…

خُطَاكِ…

لَيْسَتْ خُطًى…

إِنَّهَا تَعَاوِيذُ مَاشِيَةٌ

تُغَيِّرُ فِيَّ مَجَارَ الدَّمِ

وَتُرْبِكُ فِيهِ القَوَانِين…

كُلَّمَا اقْتَرَبْتَ…

أَصِيرُ أَكْثَرَ بُعْدًا عَنِّي

وَأَقْرَبَ إِلَيْكَ…

كَأَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ جَسَدِي

لِأَسْكُنَ فِي ظِلِّكَ…

يَا أَنْتَ…

يَا حُلْمًا يَأْكُلُ الحُلْمَ…

يَا وَهْمًا أَصْبَحَ حَقِيقَةً

تَضْحَكُ مِنْ مَنْطِقِي…

خُذْنِي…

وَلَا تُعِدْنِي…

فَأَنَا لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى نَفْسِي

بَعْدَ أَنْ تَعَلَّمْتُ

كَيْفَ أَضِيعُ فِيكَ بِإِتْقَانٍ…

خُطَاكِ…

بَوْصَلَتِي الَّتِي لَا تُشِيرُ إِلَّا إِلَيْكَ

وَأَنَا…

أَنَا الضَّالَّةُ الَّتِي وَجَدَتْهَا

فِي ضَيَاعِهَا…

فَأَحَبَّتْ أَنْ لَا تُوجَدَ إِلَّا فِيكَ…