تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٦٢ بيت

النسيب

اِقْتَرِبْ…

فَبُعْدُكَ يَعْتَصِرُنِي كَأَنِّي

قِطْعَةُ لَيْلٍ أَضَاعَتْ نَجْمَهَا…

وَتُفْرِغُ فِي صَدْرِي صَمْتًا

يُشْبِهُ انْهِيَارَ القَصَائِدِ

حِينَ تَنْسَى اسْمَكَ…

اِقْتَرِبْ…

فَأَنَا لَا أُجِيدُ النَّجَاةَ

مِنْكَ…

وَلَا أُجِيدُ الغَرَقَ إِلَّا فِيكَ…

وَبَيْنَ النَّجَاةِ وَالغَرَقِ

تَتَعَلَّقُ رُوحِي

كَحَرْفٍ مُرْتَعِشٍ

فِي آخِرِ سَطْرِ العِشْقِ…

اِقْتَرِبْ…

فَأَضْلَاعِي تُرَتِّلُ اسْمَكَ

بِشَغَفٍ خَفِيٍّ…

وَقَلْبِي يُؤَذِّنُ لِحُضُورِكَ

فِي كُلِّ مَرَّةٍ

يَغِيبُ فِيهَا العَالَمُ

وَلَا يَبْقَى سِوَاكَ…

أَتَدْرِي؟

أَنِّي أَتَفَكَّكُ

كَمِرْآةٍ عَتِيقَةٍ

كُلَّمَا لَمْ تَلْمَسْنِي عَيْنَاكَ…

وَأَنَّ صَوْتَكَ

هُوَ الوَحِيدُ

الَّذِي يُعِيدُنِي

مِنْ مَنَافِيَّ المُتَعَدِّدَةِ…

اِقْتَرِبْ…

فَأَنَا لَسْتُ امْرَأَةً عَادِيَّةً

حِينَ أُحِبُّكَ…

أَنَا نَبْضٌ يَتَجَاوَزُ الجَسَدَ

وَنَارٌ تَتَعَلَّمُ الحَنَانَ

فِي يَدَيْكَ…

اِقْتَرِبْ…

وَضَعْ قَلْبَكَ

فَوْقَ رُوحِي…

لِتَرَى كَيْفَ

تَنْبُتُ الفَوْضَى زُهُورًا…

وَكَيْفَ تَتَحَوَّلُ

خَسَائِرِي إِلَى مَوَاسِمِ عِشْقٍ

بِمُجَرَّدِ أَنْفَاسِكَ…

أَتَعْلَمُ..

أَنَّنِي أَخْتَبِئُ فِي اسْمِكَ

كِطِفْلَةٍ

تَخَافُ مِنَ العَالَمِ…

وَأَجِدُ فِيهِ

كُلَّ الأَمَانِ

الَّذِي حُرِمْتُهُ…

فَلَا تَبْتَعِدْ…

لِأَنَّ بُعْدَكَ

لَيْسَ مَسَافَةً…

بَلْ مَوْتٌ صَغِيرٌ

يَتَكَرَّرُ فِي دَمِي

كُلَّ لَيْلَةٍ…

اِقْتَرِبْ…

وَدَعْنِي أَضِيعُ فِيكَ

مَرَّةً أُخْرَى…

فَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أُوجَدَ

إِلَّا

حَيْثُ تَكُونُ…