قرّرتُ نهائيًا أن أُقلعَ عن كلِّ شيءٍ
وأبحرَ في عينيكَ حتى ينتهي البحرُ
فليس هناك قضيةٌ تستحقُّ أن أتنفّسَ من أجلها
إلا حبُّكَ الذي لا يُقهرُ...
أنتَ ملجئي حينَ تنهارُ الأركانُ
ومأمني حينَ يعصفُ الغُبارُ بالأيامِ
أبحثُ عن تقاسيمِ وجهكَ
كما يبحثُ الضّالُّ عن قِبلةٍ
تمنحهُ شيئًا من اليقينِ...
في شعركَ الليليِّ سِحرٌ لم تُكتشفْ قوانينُهُ
وكلُّ خصلةٍ فيه أُفقٌ يحملُ أسرارَ المجازِ
تعلو على جباهِ الشُعراءِ
ومعزوفةُ أناملكَ
أجملُ من نغماتِ الكمانِ حينَ يحزنُ الليلُ
قررتُ نهائيًا أن أتركَ جوازَ سفري
وأصبح واحدةً من رعاياكَ
مُقيمةً في سُفوحِ ابتسامتكَ
فلم تعدْ لي أرضٌ أُقيمُ فيها
إلا ضفاف يديكَ
ولم يعد هناكَ شراعٌ يَحملُني
سوى ضفائر حبِّكَ المُترفِّع
أنتَ آخر خارطةٍ
قبل أن تنقرضَ حدودُ العشقِ
وأنتَ آخر قُبلةٍ
قبل أن يجفَّ الوردُ في كفِّ الريحِ
سأفتحُ شراييني لاستقبالِكَ
كما يفتحُ البحرُ أذرعَهُ للغرقى
أُريد أن أحتمي بين ضلوعِكَ
كما تَتعلقُ النجومُ بسماءِ المساءِ
لا ملجأَ لي بعد الآن إلا رائحة عطركَ
ولا صوتَ أسمعُهُ إلا همساتكَ
كلّ الملاذات الأخرى مجرّد خُرافة
وأنتَ الحقيقة التي لا تقبلُ الجدال
فلنعد معًا إلى الجزيرةِ المجهولة
حيثُ الوقتُ نائمٌ في حضن الأبدية
وحيثُ لا صحفَ تزعجُ صباحاتنا
ولا حدودَ تُقيّد حُبّنا
رُوحي تركتْ خلفها كلَّ أمتعتها
ولم يبقَ لي إلا أن أكونَ لكَ
أنتَ سحابتي الأخيرة
وزادي الأخير
وقصيدتي الأخيرة
قبل أن يُحرقَ زمنُ الشِّعر
وفي عنقي قلادةٌ وُلدت من أناملِكَ
تُلامسُ نبضي كأنّها تهمسُ بحكايتكَ
تُدفئُني كلّما اشتدت برودةُ الأيامِ
وتُذكّرني بأنّكَ هنا دائمًا
رفيقُ روحي، ملاذي الأبديّ
قلادتي ليست مجرّد معدنٍ
بل عهدٌ بيني وبينكَ
لا ينطفئ بريقُهُ أبدًا مهما عصفت بنا الحياة.