تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٩٢ بيت

الحكمة

في السوقِ

حيث تُوزَنُ الضمائرُ بالجرام،

كانوا يعلّقون الأخلاقَ

كمعاطفَ مستعملة

على مشاجبِ الضوء.

قالوا:

النيّةُ سلعةٌ حسّاسة،

تفسدُ إن تُركت طويلًا في القلب،

فعلّبوها بشعاراتٍ لامعة،

وختموا عليها...

صالحةٌ لكلّ الأزمنة.

أنا رأيتُ الإنسان

حين اكتشف

أن الخيرَ يمكن أن يُقايَض،

وأن الرحمةَ

عملةٌ مرنة

ترتفعُ قيمتُها في الخطب

وتنهارُ في الأزقّة.

كان يمشي

منحنِيًا قليلًا،

لا تواضعًا

بل كي لا تصطدم رأسه

بلافتات الفضيلة

المعلّقة أعلى من اللازم.

قالوا له...

كن أخلاقيًا،

لكن لا إلى هذا الحد،

اترك هامشًا

للضرورة،

للأوامر،

للمصلحة العُليا

التي لا نراها

لكن نُجيد السجود لها.

الأخلاقُ هنا

لا تُكسَر،

بل تُعاد صياغتها...

تُمدّ،

تُضغط،

تُفرَّغ من دمها،

ثم تُعاد للواجهة

كهيكلٍ نظيف

يبتسم.

رأيتُ العدالة

تضع مساحيقها

قبل الدخول إلى القاعة،

تخفي كدماتها

تحت نصوصٍ قانونية

محبوكة بعناية.

ورأيتُ الصدق

يعتذر عن تأخّره،

كان محتجزًا

في غرفةٍ جانبية

بانتظار موافقة الإدارة.

الإنسان…

ذلك الكائن الذي أقسم

ألّا يبيع روحه،

تعلّم أن يُؤجّرها

بالساعة.

قال:

أنا لم أخُن،

أنا فقط

تكيّفت.

وكلّما تكيّف أكثر

ضاقَ عليه جلده،

صار قلبه

غرفةً بلا نوافذ،

وصار صوته

يخرج مكسورًا

كاعترافٍ غير مكتمل.

الأخلاقُ لم تمت،

هي فقط

تتعب.

تجلس في زاوية الوعي،

تعدّ الخيبات،

وتتساءل...

متى صرتُ

عبئًا

على من كنتُ

سبب نجاتهم؟

وفي آخر الليل،

حين يخلع الإنسان أقنعته

ويُطفئ شاشاته،

تقترب الأخلاقُ منه

وتهمس...

أنا لستُ مثاليّة،

أنا فقط

لا أحتمل أن أُستَعمل.

لكنّه ينام،

ويتركها

وحيدة،

تحرس ما تبقّى

من معنى