كُلُّ الْمَوَاسِمِ تَبْدَأُ فِيكَ..
وَتَنْتَهِي بَيْنَ أَصَابِعِيكَ..
سَأَكُونُ سَاذَجَةً لَوْ أَعْلَنْتُ ذٰلِكَ،
لِأَنَّكَ السَّاعَةَ كُلَّهَا..
وَتُسَيْطِرُ عَلَى عَقَارِبِ الْوَقْتِ كَمَا تَشَاءُ..
إِنَّ اِنْتِمَائِي إِلَيْكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ،
كُنْتَ سَيِّدِي فِي الْعَامِ الَّذِي اِنْطَفَأَ..
وَسَتَبْقَى سَيِّدِي فِي الْعَامِ الَّذِي يُزْهِرُ،
وَلَا أُفَكِّرُ فِي خَلْخَلَةِ عَرْشِكَ..
فَأَنَا مُقْتَنِعَةٌ بِعَدَالَةِ السُّلْطَانِ فِي وَجْهِكَ..
وَبِطَرِيقَتِكَ الشَّرْقِيَّةِ فِي إِشْعَالِ النَّارِ..
لَا أَجِدُ سَبَبًا لِلْبَوْحِ عَلَنًا:
فَالْمُسَمَّى لَا يَحْتَاجُ تَسْمِيَةً..
وَالْمُؤَكَّدُ لَا يَحْتَاجُ بُرْهَانًا..
إِنّنِي لَا أُؤْمِنُ بِجَدْوَى الْعُرُوضِ الْمَسْرَحِيَّةِ،
وَلَا يَعْنِينِي أَنْ أَجْعَلَ قِصَّتَنَا
مَنْشُورًا عَلَى جُدْرَانِ الْمَقْهَى..
سَأَكُونُ سَاذَجَةً..
لَوْ رَفَعْتُ سَتَائِرِي دَفْعَةً وَاحِدَةً..
فَهٰذَا لَا يُضِيفُ إِلَى يَدَيْكَ قَمَرًا جَدِيدًا،
وَلَا يُضِيفُ إِلَى عُتْمَتِي نَافِذَةً أُخْرَى..
إِنَّنِي أُفَضِّلُ أَنْ أَسْتَبْقِيَكَ فِي دَمِي
قَصِيدَةً لَمْ تُكْتَبْ،
وَصُورَةً سِرِّيَّةً لَا يَرَاهَا أَحَدٌ غَيْرِي..
لَا تَبْحَثْ عَنِّي لَيْلَةَ الِاحْتِفَالِ،
فَلَنْ أَكُونَ مَعَكَ،
وَلَنْ أَكُونَ فِي أَيِّ مَكَانٍ..
إِنَّنِي لَا أَرْغَبُ أَنْ أَمُوتَ مُعَلَّقَةً
عَلَى جِدَارِ قَاعَةٍ بَاهِتَةٍ،
حَيْثُ الْحُبُّ يُقَدَّمُ بَارِدًا
كَحَسَاءٍ فَقَدَ مِلْحَهُ،
وَحَيْثُ الْحَمْقَى يَحْجِزُونَ ابْتِسَامَاتِهِمْ
قَبْلَ شَهْرَيْنِ مِنْ مَوْعِدِهَا..
لَا تَنْتَظِرْنِي فِي السَّاحَاتِ الْمُزْدَحِمَةِ..
فَلَيْسَ بِوُسْعِي أَنْ أَدْخُلَ هٰذَا الضَّجِيجَ الْكِيمْيَائِيَّ،
حَيْثُ النَّبِيذُ يَتَصَدَّرُ الْكَلَامَ،
وَحَيْثُ الطُّبُولُ تَتَكَلَّمُ بِاسْمِ الْجَمِيعِ..
لَقَدْ شُفِيتُ مِنْ حَمَاقَاتٍ قَدِيمَةٍ،
وَأَعْلَنْتُ لِكُلِّ الرِّجَالِ الْمُسْتَعِدِّينَ لِاقْتِسَامِ خُطَايَ..
أَنَّ قَلْبِي لَمْ يَعُدْ أَرْضًا لِلْإِيجَارِ،
وَأَنَّ فَمِي لَمْ يَعُدْ مَكْتَبًا لِلْبَرِيدِ السَّرِيعِ،
أُوَزِّعُ فِيهِ عَلَى الْمَارَّةِ قُبَلًا مُؤَجَّلَةً،
وَمُجَامَلَاتٍ بِلَا لَوْنٍ..
إِنَّنِي لَمْ أَعُدْ أُجِيدُ صِنَاعَةَ الْكَذِبِ الْأَبْيَضِ،
وَلَا خِيَاطَةَ التَّنَازُلَاتِ الصَّغِيرَةِ..
اِقْبَلْ اِعْتِذَارِي، يَا سَيِّدِي،
فَهٰذِهِ لَيْلَةُ تَأْمِيمِ الْمَشَاعِرِ،
وَأَنَا أَرْفُضُ تَأْمِيمَ قَلْبِي لَكَ..
أَرْفُضُ أَنْ أُعَلِّقَكَ عَلَى الْحِيطَانِ،
وَأُعْطِيَكَ شَكْلًا يُشْبِهُ الْبَقِيَّةَ..
فَأَنْتَ لَا تُشْبِهُ إِلَّا الشِّعْرَ،
وَلَا يُشْبِهُنِي سِوَاكَ..
لَنْ أَكُونَ مَعَكَ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ،
وَلَنْ أَكُونَ فِي أَيِّ مَكَانٍ..
لَقَدِ اشْتَرَيْتُ مَرَاكِبَ بِأَشْرِعَةٍ زُرْقٍ،
وَقِطَارَاتٍ لَا تَتَوَقَّفُ إِلَّا عِنْدَ مَحَطَّةِ يَدَيْكَ،
وَطَائِرَاتٍ مِنْ وَرَقٍ تُطِيرُ بِنَفَسِي وَحْدَهُ..
اِشْتَرَيْتُ دَفَاتِرَ جَدِيدَةً وَأَقْلَامًا مُلَوَّنَةً،
وَقَرَّرْتُ أَنْ أَسْهَرَ مَعَ طُفُولَتِي،
أُرَتِّبُ أَلْعَابَهَا، وَأُعِيدُ رَسْمَ وُجُوهِ دُمَاهَا،
إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ
وَيُعْلِنَ أَنَّكَ…
لَا تَزَالُ السَّطْرَ الْأَوَّلَ فِي كِتَابِي،
وَلَا تَزَالُ الْقَصِيدَةَ الَّتِي لَمْ تَكْتَمِلْ.