تخطَّ إلى المحتوى

ما زال في صدري ارتعاشة ضوء

غير معروف

١٠١ بيت

النسيب

ما زالَ في صدري ارتعاشةُ ضوءٍ

من مساءٍ غادره نجم

وما زالَ قلبي يُحسنُ الإنصاتَ

لصوتِك وهو ينمو

مثلَ نايٍ في ضُلوعي،

كلّما اشتدَّ الجليدْ…

ما زلتُ أُؤمنُ أن في الدربِ البعيدِ

قصيدةً لم تكتملْ،

وحقيبةً نَسِيَ الزمانُ بها تفاصيلَ اللقاء،

وأننا – يوماً – سنجلسُ

فوقَ أنقاضِ الغيابِ

ونشربُ الذكرى كأنّ العمرَ فيه وَهَجْ اللقاء…

ما زال في قلبي...

بقايا نجم لم تُطفئ الأنواءُ وهجَه،

رائحةُ المطرِ العتيقِ على يدَيك

تعودُ حين يهطلُ الوجع،

وتغسلُ المدى بصوتِك المبلولِ بالأملِ المُريرْ...

أنا لم أزلْ أرنو إليك

كأنك الضياءُ في نفقٍ طويلٍ

من متاهاتِ العذاب،

كأنك فصلُ الربيعِ الذي تاهَ

عن مفكرةِ المناخِ،

فاشتعلَ الحنينُ على حوافّي

مثلَ أغنيةٍ

تُقالُ ولا تُقالْ…

أنا لم أتعافَ من وجودك

حين كنت هنا،

ولم أتعافَ من فُقدانك

حين صرت هناك…

فكيف تشفى العاشقة المصلوبة

في صدْرِ الفُصولْ

ما زالَ في دفتري

قصيدةٌ عنك …

نزفتُها من كلِّ جرحٍ

حين زلزلني الرّحيلُ

وسافرتْ عيناك

في قطارٍ لا يُجيدُ العودةَ…

ما زال في عينيَّ ظلُّك

حين كنت

تُربّت على انكساراتي

كأنك أب للمطرْ،

ويغفو الحزنُ

فوقَ ركبتِك البنفسجيّة

كاليتيمِ إذا رأى حضنًا يحنّ…

ما زلتُ أذكرُ

حين ضحكت،

كيف تهشّمتْ مرايا الغيمِ

من شوقِ الضياءْ،

وحين نامَ الليلُ

فوقَ وسادتَينا،

كيف صارتْ عيناك

مقاماتٍ من النُّورِ المُقيمْ…

لكنَّك غِبت …

وغِبْت …

وغِبت …

حتى سئمتُ الهامشَ في رسائلي،

وسئمَ الانتظارُ عطرَك المؤجل،

فكلُّ الطرقاتِ التي وعدت بها

زرعت فيها شوكًا،

وسقيتِني وجعًا

كأنّك تنتقم من ارتعاشةِ قلبي حين يحبّ!

كأنّ الهوى عقوبة،

كأنّني أنا التي

أوقدتُ في عينيك أولَ حب،

فاحترقتُ بما زرعتُ…!

أواهُ يا عمري…

كم كنتُ أحملُك

فوقَ أنفاسي كوردٍ لا يذبلْ،

وها أنا اليومَ

أحملُك كقبرٍ

فوق ظهري،

ولا أحدَ يعزّيني…

فاقتل العِنادَ الَّذِي فِيك،

فالعِنادُ خنجرٌ في خاصرةِ القصيدةِ،

وَارْجِع إلَيَّ كَمَا تَعُودُ الفَراشَاتُ

إِذَا اشتاقتْ لِرَحِيقِ الأَوَّلِينْ،

عد…

كعودِ الدمعِ حين يضيقُ القلبُ

ولا يجدُ منفى.

اغفر لِكُلِّ ما كان،

وَلَا تَسْأَلِ الأَيَّامَ: هَلْ نَسِيَ القَلْبُ؟

فَالقَلْبُ مذ غِبْت

وَهُوَ يُشْعِلُ من رمادِك…

كُلَّ يَومٍ،

ألفَ أغنيةْ.

عُد …

فَإِنَّ السُّقُوفَ تَشْتَاقُ خُطَاك،

وَالْكُرْسِيُّ الْقَدِيمُ يَئِنُّ مِن فَقْدِ ظِلِّك،

وَفِنْجَانُ القَهْوَةِ – يَا لِلعَجَبْ –

ما زالَ يُبردُ كلَّ صباحٍ

ينتظرُ لمستَك الأخيرة...

عد،

فالحنينُ أَعمى،

ولا يعرفُ النهاياتْ،

عد،

فقد تَجِفُّ الورودُ ألفَ مرة

لكنّها تموتُ مرةً واحدة،

وأنا...

مُذ رحلت،

أموتُ كلّ يومٍ ألفَ مرة،

ولا أنجو.