تخطَّ إلى المحتوى

أن الغابة لا تبدأ بالأشجار

شعر التفعيلة

١٠٨ بيت

المتفرقات

أَنَّ الغابَةَ لا تَبْدَأُ بِالأَشْجارِ

بَلْ بِالاتِّفاقِ الصّامِتِ

عَلى مَنْ يَرَى

وَمَنْ يُرَى لَهُ

وَيُقالُ

إِنَّ الحِكايَةَ حِينَ تُرْوَى صَريحَةً

تُقْتَلُ

وَحِينَ تُهْمَسُ

تَعيشُ أَطْوَلَ مِنْ سادَتِها

لِهذا

لا أَسْماءَ هُنا

وَلا وُجوهَ

بَلْ أَثَرُ أَنْيابٍ في الكَلامِ

وَظِلُّ جَناحٍ

مَرَّ مِنْ فَوْقِ الجُوعِ

وَما يَلي

لَيْسَت قِصَّةً

بَلْ قِشْرَةُ قِصَّةٍ

تُخْفي ما لا يَجوزُ قَوْلُهُ..

قالَ الغُرابُ لِلسُّنُونُو

وَهُوَ يَنْفُضُ القَمْحَ عَنْ مِنْقارِهِ..

لِماذا تَمْتَلِئُ السَّماءُ

وَلا تَمْتَلِئُ الحُقولُ..

فَأَجابَهُ السُّنُونُو...

لِأَنَّ الرِّيحَ

أَجادَتِ العَدَّ

وَنَسِيَتِ القِسْمَةَ..

وَهُناكَ في الغابَةِ

كانَ الأَسَدُ

يَتَدَرَّبُ عَلى الزَّئيرِ

أَمامَ مَرايا اللَّبُؤَةِ

بَيْنَما العُشْبُ

يَتَعَلَّمُ الانْحِناءَ

قالَ الثَّعْلَبُ لِلْقَطيعِ..

الصَّبْرُ شَكْلٌ آخَرُ مِنَ النَّجاةِ

وَمَنْ يَرْكُضُ

يَتَذَكَّرُهُ الدَّمُ

فَامْشوا بِبُطْءٍ..

رُفاتُ غابَتي

لَمْ تَكُنْ عِظاماً

بَلْ كَلِماتٍ

أُنْهِكَتْ مِنَ الوُقوفِ

فَسَقَطَتْ

عِنْدَ أَقْدامِنا..

في البِرْكَةِ

شَرِبَتِ الضَّفادِعُ

مِنْ صورَةِ القَمَرِ

فَظَنَّتِ الِامْتِلاءَ حَقيقَةً

حَتَّى انْكَسَرَ اللَّيْلُ

في حَناجِرِها...

قالَ الثَّوْرُ الأَعْمَى

لِلشَّجَرَةِ المَرْبوطَةِ..

لا تَخافي

الحَبْلُ ذاكِرَةٌ

فَصَدَّقَتْهُ

وَنَسِيَتْ جُذورَها..

سادَةُ غابَتي

كانوا كَالنَّحْلِ

دَخَلوا الزَّهْرَةَ

وَخَرَجوا بِالظِّلِّ

وَتَرَكوا العَسَلَ

وَكُلٌّ مِنْهُمْ ..

يَبْحَثُ عَنْ فَمٍ..

في سوقِ الغابَةِ

كانَ الصَّمْتُ

أَغْلَى مِنَ الخُبْزِ

وَالخُبْزُ

أَغْلَى مِنَ الكَلامِ

فَاشْتَرَى الجَميعُ

ما لا يُؤْكَلُ..

رُفاتُ غابَتي

تَعَلَّمَتِ المَشْيَ

عَلى ظُهورِ الحِكاياتِ

خَفيفَةً

كَيْ لا تَتْرُكَ أَثَراً..

قالَ الذِّئْبُ لِلْحَمَلِ..

نَمْ...

فَالخَوْفُ يَسْهَرُ بَدَلاً مِنْكَ

فَنامَ..

حَتَّى صارَ الحُلْمُ

طَرِيّاً..

نَحْنُ

قَطيعٌ

تَدَرَّبَتْ عَلى العَدِّ

وَنَسِيَتِ الثُّغاءَ..

نَعُدُّ الأَيَّامَ

حَتَّى تَتْقِنَ شَكْلَ المُرُوجِ..

وَفي طَرَفِ الغابَةِ

سُلَحْفاةٌ

تَحْمِلُ ظِلَّ وَطَنٍ

كُلَّما سُئِلَتْ

إِلى أَيْن..

قالَتْ..

إِلى حَيْثُ لا يُسَمَّى الطَّريقُ

الخاتِمَةَ..

هَكَذا

بَقِيَتِ الغابَةُ

قائِمَةً عَلى الهَمْسِ

وَالجُوعِ..

الكُلُّ ..

يُغَيِّرُ جِلْدَهُ

وَلا يَموتُ

وَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الرُّفاتَ

ظَنَّها عِظاماً..

وَهِيَ

أَثَرُ السادَةِ

بَعْدَ أَنْ مَرّوا..

في غابَتي ..