تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٨١ بيت

المتفرقات

أشعلُ الليلَ

بشموعٍ من خشب،

فتضحكُ النارُ

وتتردّد…

كيفَ يحترقُ ما كانَ شجرةً

ويظلُّ يتذكّرُ الغابة..

أنا ابنةُ الرماد،

كلّما صفّقَ قلبي

تساقطَت أوراقٌ سوداء

من صدري.

الوقتُ يمشي حافيًا حولي،

يعضُّ ظلالَه،

ويتعثّرُ باسمي،

كأنّي حجرٌ ناطق

أو جرحٌ تعلّمَ المشي.

أضعُ رأسي على فكرةٍ حادّة،

فتنزفُ الأسئلة،

وأسمعُ أصواتًا

لا تأتي من الخارج،

بل من فجوةٍ

تركتها الروح

حين مرّت مسرعة.

أمّي كانت تقول..

لا تثقي بالنار...

لكنّها نسيت أن تخبرني

أنّ البرد

أكثرُ قسوةً

حين يتكلّم.

أحملُ وجهي بيديّ،

أقلبهُ مثل قناعٍ قديم،

هذه أنا...

أم هذه الفتاةُ التي نسيتُها

على مقعدٍ مهجور

داخل رأسي..

المدينةُ تتنفّسُ من رئتي،

الشوارعُ شرايينُ مكسورة،

والنوافذُ عيونٌ

تتظاهرُ بالنوم

كي لا ترى الحقيقة

وهي تعبرُ عارية.

كلّ فكرةٍ لديّ

مسمار،

وكلّ ذكرى

مطرقة،

وأنا هذا الجدارُ

الذي يصرخُ

ولا يسقط.

أشعلُ شمعةً أخرى من خشب،

فتكبرُ النارُ

كطفلةٍ شرسة،

تأكلُ الظلّ

وتتركُ لي العظم..

وعيًا حادًّا

لا يصلحُ للنوم.

رأيت رجلًا

كان يشبهُ السؤال

كلّما اقتربتُ منه

اتّسع،

وكلّما أجبتُ

اختفى.

قال لي..

أنتِ تخافينَ من السلام

فضحكت.

كيفَ أشرحُ له

أنّ السلام

غرفةٌ بلا نوافذ

لمن تعوّدتِ القفز..

أنا لا أكتبُ الشعر،

أنا أجرحُ اللغة

لتعترف.

الحروفُ حيواناتٌ بريّة،

إن لم أكسرْ عظامَها

كسرتني.

وفي النهاية

لا نهاية..

مجرّدُ دخانٍ

يصعدُ من شموعٍ خشبيّة،

وروحٌ تقفُ بعيدًا

تصفّقُ للخراب

كأنّه عرضٌ ناجح

عن الحياة