تخطَّ إلى المحتوى

ستنسين وجهي يوما

شعر التفعيلة

٤٥ بيت

النسيب

ستنسينَ وجهي يوماً،

وتنسينَ رعشةَ الكفِّ التي عبرتْ إلى وجدانك،

وتنسينَ أنّني يوماً

كتبتُكِ على صفحاتِ أيامي

كما يُكتبُ الدعاءُ على كفِّ السماء.

ستعشقينَ غيري،

وتُطفئينَ مصابيحَ الانتظار،

وتتركينَ نوافذَ الحنينِ مغلقةً

على آخرِ كلمةٍ

وأوَّلِ دمعَةٍ

هزّتْ ملامحَك.

فقلتُ لهُ:

كيفَ أنسى،

وأنا حينَ أُغمضُ عينيّ

أراكَ تسكنُ أنفاسي

كالأذانِ في مساءٍ بعيد،

كالمطرِ حينَ يعودُ ليغسلَ تعبَ المواسم؟

أحبُّكَ...

كأنَّ الحروفَ وُلدتْ لتُقالَ فيكَ،

وكأنَّ القصائدَ لا تكتملُ

إلّا حينَ تلامسُ ظلَّكَ في قلبي.

أحبُّكَ...

كبَحرٍ فقدَ موجهُ

فصارَ يرحلُ في صمتِهِ نحوَ عينيكَ،

كغيمةٍ أنهكها الترحال

فسندتْ رأسَها على كتفِ السماءِ وبكتكَ.

أحبُّكَ...

كنورٍ يتهجّى وجهَ الفجر،

كطفلةٍ تكتشفُ دفءَ أبيها في أوّلِ ضحكةٍ.

أحبُّكَ لأنّكَ المعنى،

ولأنّكَ الغيابُ الذي لا يُغادرُني.

كم مرّتِ الفصولُ عليَّ

وأنتَ الربيعُ الوحيدُ الذي لا يشيخ،

كم خذلتني الطّرقاتُ

وأنتَ الدربُ الذي لا يُضلُّ قلبي عنه.

ولو خُيّرتُ بينَ العمرِ والعشق،

لاخترتُ جنونَكَ،

فالحياةُ بدونِكَ ليست حياة،

بل انتظارٌ طويلٌ في محطةٍ بلا قطار.

يا وطنًا يسكنُ أعماقي،

يا أنشودةَ الدمعِ واليقين،

إن نسيتُكَ يومًا —

فليشهدِ الله —

أنَّ الذاكرةَ خانتْني،

ولم يَخُنِّي الحنين.