ولها دموع في الهوى تسلوني
أواه قدس التين والزيتونِ
نبض يلامس في الحياة تدفقا
من حيث لا أدري به يحييني
رغم الشقاء فما شقيت بأنةٍ
كلا فما زال الهوى بعيوني
ترنو الى كل العيون سعادة
وهي الحبيسة عند قومٍ دوني
ما زلت أحسبها تئن بلوعة
والدمع يسكن قلبها المسجون
أواه يا قدس العروبة إنني
بالهم مسكون ببحر حزين
وأموج حيث تهيج منها دمعة
فأموت بالأرياح تحت سفين
للقدس أنفاس تكابد علها
تنجو وأنفاسي فلا تنجيني
تشكو وأشكو كم نصارع حيلة
والهم يدنيها إذا يدنيني
للقدس عزفي ما عزفت لغيرها
وترا وكم أبكيتها بحنيني
عزف السواقي ما رقصن لوهلة
وكأن كل الحزن من تلحين
وجوارحي كم في البعاد يصيبها
كمد فرافقت العويل سنوني
مهما بكيت على ثراها سلوة
كلا فما عن بعدها يجديني
أحسنت ظنا قلت آتيها غدا
فعلمت إني ساكن بظنوني
وعلمت إني راسم أطيافها
كعشيقة بين السماء وعيني
وعلمت أني ما دنوت بقربها
إلا وعشت طواءها بأنيني
وكأنني قد عشت كهفا غائرا
فَحَمَلْتُ فجرا ساطعا بيقيني
قد لامني قومي وقالوا رأفة
مجنون ليلى لم يعش بجنون
ما قيس يعلم عن حبيب عافه
والعقل منه لم يدم لغضون
أما أنا فالقدس تغدو قاتلي
والعين مزن من سحاب هتون
فلها صراخ لا يفارق مخدعا
والنزف فيها من دماء وتين
وكانني خنت الهيام بقلبها
كلا ولست لحبها بأمين
وكأنني أدنيت منها غاصبا
فتدنست بالقهر والسكين
وكأنني شحت العيون كطارق
في صمتها وكأنها ترجوني
وكأنني أغمضت عيني بعدها
وحبستها في مهجتي وجفوني
أخشى عليها أن تشيح بوجهها
عني ولا في قلبها تبقيني