تخطَّ إلى المحتوى

في جيب فستاني

شعر التفعيلة

٩٣ بيت

النسيب

في جيبِ فُستاني…

خبّأتُكَ سرًّا صغيرًا

لا يليقُ بالضوء…

ولا يعترفُ بهِ النهار…

كنتَ طيّةً خفيفة

بينَ قلبي وخوفي

كأنّكَ ورقةُ ياسمينٍ

سقطتْ من حلمٍ

وأصرّتْ أن تبقى…

في جيبي الأيمن…

رسالةٌ كتبتُها لكَ

ألفَ مرّة

ومزّقتها

ألفَ مرّةٍ أخرى…

كنتُ أخافُ أن تصلك

فتكبرُ المسافةُ بيننا

أكثر…

وأخافُ ألا تصلك

فأبقى معلّقةً

كنجمةٍ لا تُرى…

كتبتُ فيها:

“أنا أحبك…”

ثمَّ شطبتُها

وكتبتُ:

“أنا بخير…”

وكنتُ أكذبُ

بأناقةِ العاشقات…

وفي جيبي الأيسر…

عطرُكَ…

ما زالَ يرفضُ النسيان

كلّما مرّتْ نسمةٌ

عادَ إليَّ

كأنّكَ تقفُ خلفي

تسرقُ من عنقي

ارتباكي…

وتتركُهُ لي

ذكرى…

أخبّئُ ضحكتي أيضًا

هناك…

تلكَ التي كانتْ لكَ

حين كنتُ أضحكُ

دونَ سببٍ

سوى أنّكَ موجود…

وسوى أنّ قلبي

كانَ يتعلّمُ اسمكَ

ببطءٍ

كطفلةٍ تتعلّمُ النطق…

وفي أعماقِ الجيب…

حيثُ لا يصلُ الضوء

ولا تجرؤُ يدي على الاقتراب…

هناك…

سكنتْ دمعةٌ قديمة

لم تسقطْ يومًا

لكنّها كبرتْ

حتى صارتْ بحرًا

أغرقني…

يا أنت…

أنا لستُ فتاةً عابرة

أنا جيبٌ ممتلئٌ بكَ

أمشي…

وأرتّبُ العالمَ على مقاسِ غيابكَ…

أخيطُ الصبرَ بخيوطِ الشوق

وأرتديكَ

كحلمٍ لا يُرى

لكنّهُ يُوجِع…

تعلم؟

حين أضعُ يدي في جيبي

لا أبحثُ عن شيء…

أنا فقط…

أتأكّدُ أنكَ ما زلتَ هناك

لم تهرب

لم تتبخّر

لم تصدّق أنني…

حاولتُ نسيانكَ…

أحيانًا…

أسألُ جيبي:

“أما تعبتَ من حفظهِ؟”

فيضحكُ…

كأنّهُ يعرفُ سرًّا

أخشى أنا اعترافه…

يقولُ لي:

“العاشقاتُ لا ينسين…

هنّ فقط

يُتقنَّ إخفاءَ ما لا يُنسى…”

فأصمتُ…

وأضمُّ فستاني

كأنّي أضمّكَ…

وأسير…

وفي جيبي…

قلبٌ ليسَ لي

ينبضُ بكَ

كلّما حاولتُ

أن أنجو.