أراكَ أنا في حُرُوفٍ نَطَقْتُ بِها
فَكَيْفَ لا يَكُونُ النُّطْقُ هُوَ أَجْمَلُ
وأَلْمَحُ وَجْهَكَ في صَمْتِ لَهْجَتِها
كَأَنَّ سُكُوتَ الحَرْفِ حِينَ يُكْمِلُ
إِذَا غِبْتَ عَنِّي صَارَ صَوْتِي يَتيمَهُ
ويُصْبِحُ لَحْنُ الشِّعْرِ لا يَتَكامَلُ
وأَكْتُبُ اسْمَكَ لا حِبْرٌ ولا وَرَقٌ
ولكِنْ دَمي في السَّطْرِ يَنْسابُ أَكْمَلُ
أَنا ما كَتَبْتُكَ بَلْ كَتَبْتَ مَلامِحي
فَصارَ الَّذي أَلْقاهُ فيكَ مُحَوَّلُ
إِذَا قُلْتُ "أَنْتَ" اسْتَيْقَظَ المَعْنَى كُلُّهُ
ومالَتْ حُروفُ الكَوْنِ حَيْثُ أُدَلِّلُ
أَأَنْتَ اللُّغاةُ الأُولَى إِذَا ما ابْتَدَأْتُها
أَمِ القَلْبُ حِينَ الخَفْقُ فِيهِ يُرْسِلُ
أراكَ أنا لا الشَّبْهُ يَخْدَعُ ناظِري
ولكِنَّ رُوحِي في مَراياكَ تَمْثُلُ
إِذَا ضاقَ بِي هَذا الوُجُودُ تَوَسَّعَتْ
مَساحاتِيَ البَيْضاءُ حَيْثُ تَنُزِلُ
فَكُنْ ما تَشاءُ الحَرْفَ، صَوْتاً، وهَوىً
فَكُلُّ الَّذي فيكَ الحُضُورُ الأَجْمَلُ
وأَمْشِي إِلَيْكَ وكُلُّ دَرْبٍ بَيْنَنا
يَذوبُ إِذَا خَطَوْتُ بِهِ ويُحْمَلُ
أُعَلِّقُ في عُيُونِ اللَّيْلِ أُغْنِيَتي
فَإِنْ مَرَرْتَ بِها يَضِيءُ المَحْمِلُ
وأَجْمَعُ مِنْ شَظايا الصَّبْرِ أُغْنِيَةً
إِذَا تَنَفَّسْتَها الأَسَى يَتَبَدَّلُ
أَنا لا أراكَ بِعَيْنِ جِسْمِي إنَّما
بِقَلْبٍ إِذَا ما غِبْتَ عَنْهُ يَذْهَلُ
وكُلُّ مِرْآةِ صِدْقٍ في مَلامِحِنا
تَقُولُ إِنَّ الهَوى سِرٌّ مُفَصَّلُ
إِذَا نادَيْتُ اسْمَكَ ارْتَجَفَتْ لُغَتِي
كَأَنَّ حُرُوفَها شَوْقٌ مُسَلْسَلُ
وأَعْرَفُ الآنَ أَنِّي حِينَ أَكْتُبُكَ
أَكُونُ أَقْرَبَ ما أَكُونُ وأَكْمَلُ
فَلا تَسَلْ عَنِّي إِذَا ما غِبْتُ فيكَ
فَالتِّيهُ في حِضْنِ الهَوى مُكْتَمَلُ
أَنا بَعْضُ ما فيكَ الَّذي لا يُحْتَوى
وأَنْتَ كُلِّي حِينَ كُلِّي يُهْمَلُ
لِهذا أراكَ أنا وتَعْرِفُ أَنَّنِي
إِذَا انْتَهَى القَوْلُ كانَ الصَّمْتُ أَجْمَلُ