تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١٦١ بيت

المتفرقات

الحُبُّ…

ذَلِكَ الكَائِنُ..

الَّذِي يَنَامُ فِي جُيُوبِ الفُقَرَاءِ..

وَيَسْتَيْقِظُ فِي خُطَبِ المُلُوكِ..

دُونَ أَنْ يَفْهَمُوهُ...

الحُبُّ قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

لَكِنَّهَا تَكْفِي

لِإِسْقَاطِ مَدِينَةٍ كَامِلَةٍ

فِي عَيْنِ امْرَأَةٍ

تُخَبِّئُ قَلْبَهَا

كَتَمْرَةٍ يَابِسَةٍ

فِي مَعَاطِفِ الغُرَبَاءِ..

كَانُوا يَقُولُونَ

إِنَّ العُظَمَاءَ يَعْرِفُونَ مَعْنَى الخُلُودِ

لَكِنَّهُمْ

حِينَ مَرُّوا قُرْبَ نَافِذَةِ عَاشِقَةٍ

ارْتَبَكَتْ سُيُوفُهُمْ..

وَسَقَطَتْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ..

خَرَائِطُ الكِبْرِيَاءِ...

كَأَنَّ المَجْدَ كُلَّهُ

وَرَقَةُ يَاسَمِينٍ

دَاسَهَا حِذَاءُ الشُّرَفَاءِ..

الحُبُّ لَيْسَ قَصِيدَةً

كَمَا يَظُنُّ الشُّعَرَاءُ..

بَلْ بِئْرٌ قَدِيمٌ

يَشْرَبُ مِنْهُ الفُقَرَاءُ..

ثُمَّ يَتْرُكُونَ أَسْمَاءَهُمْ

عَلَى الحِجَارَةِ

كَيْ لَا يَسْرِقَ اللَّيْلُ

صَوْتَ البُكَاءِ..

وَكُلَّمَا مَرَّ الوَقْتُ

كَبُرَ الصَّدَى

فِي جَمَاجِمِ العُظَمَاءِ..

رَأَيْتُ تَاجِرًا

يَفْتَحُ رُوحَ امْرَأَةٍ

كَمَا تُفْتَحُ نَافِذَةٌ عَلَى المَجَاعَةِ

وَقَالَ...

هَذِهِ الرُّوحُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ..

وَكَانَ يَضْحَكُ..

كَأَنَّ الغُرُورَ نَسِيَ مَعْنَى البَرَاءَةِ

فِي سُوقِ العَبِيدِ

وَكَأَنَّ الحُبَّ

حِذَاءٌ قَدِيمٌ

يُبَاعُ عَلَى إِدْرَاجِ اليَاسَمِينِ

لِأَرْصِفَةِ الشُّرَفَاءِ..

يَا أَيُّهَا النَّائِمُونَ

فِي فَخَامَةِ المَعَانِي

الحُبُّ لَيْسَ امْرَأَةً

وَلَا قُبْلَةً

وَلَا أُغْنِيَةً

الحُبُّ قَبْرٌ صَغِيرٌ

يَضَعُ فِيهِ الإِنْسَانُ قَلْبَهُ

ثُمَّ يَمْشِي

عَارِيًا مِنَ النَّجَاةِ

كَأَنَّ النُّجُومَ

مُجَرَّدُ ثُقُوبٍ

فِي عَبَاءَةِ العُظَمَاءِ..

نَسُوا أَنْفُسَهُمْ

حِينَ أَحَبُّوا

وَنَسُوا أَنَّ الرُّوحَ

إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الجَسَدِ مَرَّةً

لَا تَعُودُ

إِلَّا كَطَيْفٍ مَكْسُورٍ

يَجْلِسُ آخِرَ اللَّيْلِ

يُرَاقِبُ نَافِذَةً

لَا يَفْتَحُهَا أَحَدٌ

وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الرَّاحِلِينَ

عَلَى دُخَانِ السَّجَائِرِ

كَيْ لَا يَرَاهَا الشُّرَفَاءُ..

كَانَتِ المَدِينَةُ

تَغْسِلُ وَجْهَهَا بِالضَّبَابِ

وَأَنَا أَمْشِي

كَأَعْمَى يَحْمِلُ ذَاكِرَةَ البَحْرِ

أَبْحَثُ عَنْ رَجُلٍ

بَاعَ قَلْبَهُ

كَيْ يَشْتَرِيَ نَجْمَةً

لَكِنَّ النُّجُومَ

لَا تُبَاعُ لِلْفُقَرَاءِ..

بَلْ تُعَلَّقُ

فَوْقَ قُبُورِ النُّدَمَاءِ..

قَالَتْ لِي امْرَأَةٌ عَجُوزٌ

يَا جَنَّةَ اللهِ..

كُلُّ حُبٍّ

يَنْتَهِي بِحِذَاءٍ وَحِيدٍ

وَبَابٍ لَا يَعُودُ أَحَدٌ لِطَرْقِهِ

ثُمَّ أَشْعَلَتْ يَاسَمِينَةً

فِي آخِرِ اللَّيْلِ

وَرَاحَتْ تَبْكِي

كَأَنَّهَا تَتَذَكَّرُ..

كَمْ رُوحًا

بِيعَتْ عَلَى الإِدْرَاجِ

كَيْ يَضْحَكَ السُّفَهَاءُ

أَنَا لَا أَكْتُبُ الحُبَّ

أَنَا أَدْفِنُهُ

كُلَّ لَيْلَةٍ

فِي جُيُوبِ القَصَائِدِ

كَيْ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ

فَالعَالَمُ

إِذَا رَأَى قَلْبًا حَقِيقِيًّا

ذَبَحَهُ

وَعَلَّقَهُ

مِثْلَ سَاعَةٍ مُعَطَّلَةٍ

فِي مَمَرَّاتِ الأَوْفِيَاءِ...

الحُبُّ يَا جَنَّةَ اللهِ..

لَيْسَ وَعْدًا

الحُبُّ خَرَابٌ أَنِيقٌ

يَبْدَأُ بِوَرْدَةٍ

وَيَنْتَهِي بِمَدِينَةٍ

تَنَامُ فِي فَمِ الغِيَابِ

وَحِينَ يَمُرُّ العَاشِقُونَ

تَتْبَعُهُمُ الأَرْصِفَةُ

كِكِلَابٍ جَائِعَةٍ

تَبْحَثُ فِي خُطَاهُمْ

عَنْ بَقَايَا الكُرَمَاءِ...

وَعَلَى إِدْرَاجِ اليَاسَمِينِ

كَانَ اللَّيْلُ يَبِيعُ أَرْوَاحَنَا

وَاحِدَةً.. وَاحِدَةً

وَكَانَ الفُقَرَاءُ

يَضْحَكُونَ رَغْمَ الجُوعِ

لِأَنَّهُمْ وَحْدَهُمْ

عَرَفُوا

أَنَّ الحُبَّ

لَا يَلِيقُ بِالعُرُوشِ

وَلَا يَفْهَمُهُ

إِلَّا الَّذِينَ

نَامُوا حُفَاةً

تَحْتَ أَبْوَابِ العُظَمَاءِ.

وَهَا أَنَذَا جَنَّةَ الله..

قَرَأْتُ لَكُمْ وَثِيقَةَ عَجُوزٍ..

أَرْخَتْ حُرُوفَهَا مُعَلَّقَةً

بَيْنَ صَمْتِ المَسَاءِ..

وَرُعْبِ الخَفَاءِ..

وَكَانَتْ خَاصِرَتُهَا هَيْفَاءَ..

تَمِيلُ كَغُصْنِ يَاسَمِينٍ

أَتْعَبَهُ الحِنِينُ

فِي نَافِذَةِ الشِّتَاءِ..

وَقَوَامُهَا

كَحَدِّ سَيْفٍ

فِي يَدِ مُهَاجِرٍ

ضَيَّعَ خَيْمَتَهُ

فِي زَمَنِ الأَنْبِيَاءِ..

كَأَنَّهَا آخِرُ النِّسَاءِ

اللَّاتِي مَرَرْنَ

ثُمَّ اخْتَفَيْنَ

فِي كُتُبِ البُكَاءِ..

وَكَأَنَّ عَيْنَيْهَا

مِئْذَنَتَانِ مَهْجُورَتَانِ

يَرْفَعُ فِيهِمَا الأَذَانَ

طِفْلٌ أَعْمَى..

فِي آخِرِ الدُّعَاءِ..

ثُمَّ بَكَتْ..

وَكَانَ بُكَاؤُهَا

يُشْبِهُ صَوْتَ المَطَرِ

حِينَ يَسْقُطُ

فَوْقَ أَكْتَافِ المُهَاجِرِينَ

فِي آخِرِ المَوَانِئِ

وَأَوَّلِ المَنْفَى

وَآخِرِ الأَسْمَاءِ..

إِنَّهَا آخِرُ العَاشِقَاتِ..

عَلَى إِدْرَاجِ اليَاسَمِينِ..

وَأَوَّلُ النِّسَاءِ..