تخطَّ إلى المحتوى

يا أزرق العينين

شعر التفعيلة

١١١ بيت

النسيب

يَا أَزْرَقَ العَيْنَيْنِ…

يَا رَوْعَةَ كَوْنَيْنْ…

مِنْ أَيْنَ جِئْتَ…؟

قُلْ لِي…

لَا يَكْفِي أَنْ تَقُولَ..

مِنْ أَرْضٍ…

أَوْ مِنْ أُمٍّ أَنْجَبَتْكَ بَيْنَ سَمَاءَيْنِ…

أَنْتَ لَا يُشْبِهُكَ التُّرَابُ.

أَنْتَ حَادِثَةٌ

وَقَعَتْ سَهْوًا

بَيْنَ مَجَرَّتَيْنِ…

يَا صَاحِبَ العَيْنَيْنِ…

يَا كَارِثَةَ الصَّفَاءِ…

كَيْفَ اسْتَطَعْتَ

أَنْ تُخَبِّئَ كُلَّ هٰذَا البَحْرِ

فِي قَطْرَتَيْنِ..

كَيْفَ اسْتَطَاعَ العِشْقُ

أَنْ يَجْمَعَ الصَّيْفَ

وَالشِّتَاءَ

وَالنَّارَ

وَالثَّلْجَ

وَالذَّبْحَ

وَالرَّحْمَةَ

فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ…

وَفِي عَيْنَيْنِ..

آهِ مِنْ عَيْنَيْكَ…

لَا تَقُلْ.. عَيْنَانِ..

العَيْنَانِ لِلْبَشَرِ.

أَمَّا أَنْتَ…

فَلَدَيْكَ هَاوِيَتَانِ…

مَعْبَدَانِ…

سَيْفَانِ مِنْ مَاءٍ

يَغْرِسُهُمَا الغَيْبُ

فِي قَلْبِ عَاشِقَيْنِ…

كُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ

يَنْهَارُ دَاخِلِي

أَلْفُ عَامٍ مِنَ التَّمَاسُكِ…

وَأَصِيرُ

مَدِينَةً مِنْ لَهِيبٍ

يُطْفِئُهَا الثَّلْجُ

بَيْنَ نَارَيْنِ…

يَا صَاحِبَ العَيْنَيْنِ…

أَيُّ جُنُونٍ هٰذَا..

أَيَّةُ رُوحٍ مُتْعَبَةٍ

نَسِيَتْ غَيْمَتَهَا

عَلَى فَمِ الوَقْتِ،

فَأَمْطَرَتْ وِشَاحَ لِحْيَتِكَ…

إِنَّهَا لَيْسَتْ شَيْبًا…

الشَّيْبُ يَهْرَمُ.

أَمَّا بَيَاضُ ثَلْجِكَ…

فَيُزْهِرُ.

يُزْهِرُ كَغَابَةِ ضَوْءٍ

ضَاعَتْ

بَيْنَ شِتَاءَيْنِ…

وَأَنَا…

أَنَا كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكَ

أَفْقِدُ أَسْمَائِي…

أَفْقِدُ عُمْرِي…

أَفْقِدُ حُدُودِي…

وَأَدْخُلُ فِيكَ

كَمَا يَدْخُلُ المَطَرُ

فِي صَلَاةِ عَابِدَيْنِ…

يَا غَامِضِي…

يَا سَدِيمِيَّ المُلْقَى

عَلَى كَتِفِ الأَزْمِنَةِ

بَيْنَ كَوْنَيْنِ…

كَيْفَ لِلثَّلْجِ

أَنْ يَكُونَ بِهٰذَا القَدْرِ مِنَ الفِتْنَةِ

كَيْفَ لِلْبُرُودَةِ

أَنْ تُشْعِلَ كُلَّ هٰذِهِ الحَرَائِقَ

فِي صَدْرِ امْرَأَةٍ

كَانَتْ تَظُنُّ نَفْسَهَا

عَصِيَّةً عَلَى عَاشِقَيْنِ

أَنْتَ…

وَأُقْسِمُ بِأَزْرَقِ عَيْنَيْكَ…

لَسْتَ رَجُلًا.

الرَّجُلُ يُمْكِنُ النَّجَاةُ مِنْهُ.

أَمَّا أَنْتَ…

فَمَصِيرٌ…

فَخٌّ سَمَاوِيٌّ

وُضِعَ بِعِنَايَةٍ

فِي طَرِيقِ قَلْبَيْنِ…

كُلَّمَا تَأَمَّلْتُكَ

أَشْعُرُ أَنَّ المَجَرَّاتِ

تَتَكَسَّرُ بِبُطْءٍ

فِي شَفَتَيْكَ…

وَأَنَّ البِحَارَ

تَخْلَعُ زُرْقَتَهَا

لِتَتَعَلَّمَ مِنْكَ

أَدَبَ اللَّمْعَتَيْنِ…

يَا آتِيًا

مِنْ زَمَنٍ لَا تَعْرِفُهُ الكُتُبُ

وَلَا تَحْفَظُهُ المَعَابِدُ

وَلَا تَجْرُؤُ عَلَيْهِ مِرْآتَانِ…

مِنْ أَيِّ مُذَنَّبٍ

سَرَقْتَ هَاتَيْنِ الثَّلْجَتَيْنِ

وَمِنْ أَيِّ فِرْدَوْسٍ

جِئْتَ بِهَاتَيْنِ النَّظْرَتَيْنِ

إِنَّنِي…

كُلَّمَا حَدَّقْتُ فِيكَ

لَا أَرَاكَ…

بَلْ أَرَى نَفْسِي

تَغْرَقُ…

تَغْرَقُ…

تَغْرَقُ…

كَقَصِيدَةٍ مَجْنُونَةٍ

شَرِبَتْ كَثِيرًا

مِنَ الضَّوْءِ…

ثُمَّ نَامَتْ

إِلَى الأَبَدِ

بَيْنَ عَيْنَيْنِ…