تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٥٤ بيت

الحكمة

في البدءِ

لم أكنْ أنا…

كنتُ ظِلًّا يتعلّقُ باسمٍ نسيَ حروفَهُ

كنتُ جذرًا

يبحثُ عن أرضٍ لا تعرفُ الأشجار

أركضُ…

لا لأنّ الطريقَ يطاردني

بل لأنّ داخلي

مدينةٌ تُعلنُ العصيان كلَّ مساء

أيُّها الجذرُ الهاربُ من جسدي

إلى أينَ تمضي؟

وكلُّ الجهاتِ

تُشبهُ قبري حينَ يتّسعُ للفكرة

أنا الذي حفرتُني

حتى صرتُ بئرًا بلا قاع

وألقيتُ فيَّ وجهي

فلم يرتدّ…

كأنّ المرايا

قرّرتْ أن تُصابَ بالعمى

أسمعُ الأرضَ تناديني:

"ارجع…

فلا حياةَ لشجرةٍ

تخونُ ترابَها"

وأضحك…

ضحكةً تُشبهُ كسرَ العظام

لأنّي أعرفُ

أنّ الجذورَ حينَ تفكّرُ بالهروب

تصيرُ أفكارًا…

والأفكارُ

لا تُزرع

في الليلِ

أفتحُ رأسي كنافذةٍ مكسورة

تدخلُ منها رياحُ الأسئلة:

من أنا

إذا لم أكنْ ثابتًا؟

ومن أنا

إذا صرتُ ظلَّ هروبي؟

أمدُّ يدي

فلا أجدُ سوى فراغٍ

يتنفسني ببطءٍ

كأنّي هواءٌ

وقعَ في فخِّ الرئتين

أنا الهاربُ منّي

إليَّ

أنا الذي يخلعُ جذوره

كما تُخلعُ الذكرياتُ من قلوبِ الغرقى

أيتها الأرض…

لا تنتظريني

فقد تعلّمتُ

أن أُزهرَ في العدم

وأن أكونَ شجرةً

تسيرُ…

نعم، تسيرُ

لكنّها لا تصل.