تخطَّ إلى المحتوى

يا هاجري والليل يطوي مهجتي

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

يَا هَاجِرِي وَاللَّيْلُ يَطْوِي مُهْجَتِي

وَالدَّهْرُ يَسْقِينِي المَرَارَ وَيُضْنِينِي

أَسْرِي وَفِي كَفِّي لَهِيبُ مَوَاجِعِي

أَنَّى اتَّجَهْتُ فَلَوْعَتِي تنسيني

أَلْقَى الرِّيَاحَ وَمُهْجَتِي مَنْثُورَةٌ

فَكَأَنَّهَا طَلَلٌ سَحِيقٌ يُبْكِينِي

يَا مَنْ نَفَيْتَ فُؤَادِيَ العَانِي فَلَمْ

أَعْرِفْ لِتَكْوِينِي سِوَى تَلْقِينِي

أُقْسِمُ عُمْرِي بَيْنَ صَبْرٍ مُوجِعٍ

وَبَيْنَ دَمْعٍ لِلْأَسَى يَأْوِينِي

وَأَصِيحُ: أَيْنَ الوَصْلُ؟ فَانْطَبَقَتْ

شَفَاهُهُ وَسُكُوتُ الدَّارِ يُفْنِينِي

قَسَمًا بِمَا سَجَدَتْ بِبِيدٍ أَعْيُنِي

مَا زِلْتُ أَحْمِلُ ذِكْرَاكُمْ وَتَحْيِينِي

إِنِّي رَهِينَةُ لَوْعَةٍ لَا تَنْقَضِي

مَا زَالَ طَيْفُ حَنِينِكُمْ يَغْشِينِي

كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّ أَسْتَدْعِي خَيَالَكُمُ

فَلَمْ يُجِبْنِي سِوَى التَّذْكَارِ يَأْتِينِي

وَكَمْ نَقَشْتُ عَلَى جِدْرَانِ ذَاكِرَتِي

أَنَّ الهَوَى قَدَرٌ مَضَى لِيُفْنِينِي

يَا هَاجِرِي، هَلْ رَأَيْتَ القَلْبَ مُنْكَسِرًا

يُخْفِي اللَّظَى وَلَهِيبُهُ يَكْوِينِي..

أَمْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ البُعْدَ مَذْبَحَةٌ

لِلرُّوحِ، أَنَّ غِيَابَكُمْ يُرْدِينِي..

إِنِّي أُجَاهِرُ بِالأَوْجَاعِ مُحْتَسِبَةً

وَالْجُرْحُ فِي صَمْتٍ عَمِيقٍ يُعَنِّينِي

وَأَسْتَعِينُ عَلَى أَيَّامِيَ الخَاوِيَاتِ

بِصَبْرٍ، وَالصَّبْرُ فِي أَعْمَاقِيَ يَبْلِينِي

يَا مَنْ غَدَا البُعْدُ فِيهِ السَّيْفُ مُنْتَضِيًا

يَهْوِي عَلَى النَّفْسِ حَتَّى كَادَ يُفْنِينِي

هَلْ تَسْمَعُ الشَّوْقَ إِذْ يَبْكِي عَلَى أَمَلٍ

قَدْ غَابَ عَنِّي وَالنَّوَى يَرْمِينِي..

إِنِّي عَلَى العَهْدِ، لَا أُخْفِي مَوَدَّتَهُ

وَإِنْ تَنَكَّرَ وَجْهُ دَهْرٍ يُؤْذِينِي

أُخْفِي الجَمِيرَ بِأَضْلُعِي وَأَكْتُمُهُ

وَالْعَيْنُ تَفْضَحُ مَا خَفِى وَتُبْدِينِي

يَا هَاجِرِي، إِنْ تَعُدْ يَوْمًا لِمَنْزِلِنَا

تَجِدِ الفُؤَادَ مَحَبَّةً يُرْضِينِي

هَذِي قِسْمَتِي، وَهَذَا الشِّعْرُ أُشْهِدُهُ

أَنَّي عَلَى العَهْدِ، لَا أَنْسَى وَيَكْفِينِي