تخطَّ إلى المحتوى

لا لأن السكاكين مرت عليها

شعر التفعيلة

٨٢ بيت

المتفرقات

لَا لِأَنَّ السَّكَاكِينَ مَرَّتْ عَلَيْهَا

بَلْ لِأَنَّ الْأَيْدِيَ

تَعِبَتْ مِنْ حَمْلِ الْمَعْنَى إليها

وَرَمَتْهُ فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ

نَكْتُبُ

فَنَنْزِفُ حِبْرًا

لَا يَصِلُ إِلَى الْوَرَقِ

يَسْقُطُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِكْرَةً

كَجَنِينٍ

تَعَلَّمَ الْمَوْتَ

قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْبُكَاءَ

وَلِأَنَّ الْأَصَابِعَ

تَعَوَّدَتْ أَنْ تُشِيرَ

وَلَا تَعْتَرِفَ

أَنْ تُلَامِسَ الْحَوَافَّ

وَلَا تَدْخُلَ الْجُرْحَ

نَكْتُبُ عَنِ الضَّوْءِ

وَنَخَافُ الْعَتْمَةَ الَّتِي فِينَا

نَكْتُبُ عَنِ الْحُبِّ

وَنَتْرُكُهُ وَاقِفًا

أَمَامَ أَبْوَابٍ مُغْلَقَةٍ

بِلَا أَسْمَاءَ

بِلَا مَفَاتِيحَ

كُلُّ حَرْفٍ

نَبْتُرُهُ بِأَنْفُسِنَا

حِينَ نُجَمِّلُ الْقُبْحَ

حِينَ نُرَوِّضُ الصَّرْخَةَ

وَنُعَلِّمُهَا الصَّمْتَ

كَيْ لَا تَفْضَحَ الصَّمْتَ الْعَامَّ

الْحَقِيقَةُ

ثَقِيلَةٌ عَلَى الْمِعْصَمِ

وَالْكَذِبُ

خَفِيفٌ

يَنْزَلِقُ بِسُهُولَةٍ

كَعَرَقِ جَبِينٍ

فِي ظَهِيرَةِ خَوْفٍ

نَكْتُبُ كَثِيرًا

وَلَا نَقُولُ شَيْئًا

نُكَدِّسُ الْجُمَلَ

كَأَثَاثٍ مُهْمَلٍ

فِي غُرْفَةٍ

لَمْ يَعُدْ يَسْكُنُهَا أَحَدٌ

الْحُرُوفُ تَعْرِفُ

أَنَّهَا خُلِقَتْ لِلطَّعْنِ

لَكِنَّهُمْ عَلَّمُوهَا

أَنْ تَكُونَ وِسَادَةً

أَنْ تُخَدِّرَ

لَا أَنْ تُوقِظَ

الْأَقْلَامُ مُبْتُورَةٌ

حِينَ نَخَافُ

أَنْ نُسَمِّيَ الْأَشْيَاءَ بِأَسْمَائِهَا

فَنَسْتَبْدِلُ الْجُرْحَ بِأَثَرٍ

وَالْهَزِيمَةَ بِتَجْرِبَةٍ

وَالْمَوْتَ بِغِيَابٍ مُؤَقَّتٍ

كُلُّ شَاعِرٍ

يَحْمِلُ مَقْبَرَةً صَغِيرَةً

فِي جَيْبِهِ

يَدْفِنُ فِيهَا

الْجُمْلَةَ

الَّتِي كَانَ يَجِبُ

أَنْ تُقَالَ

نَكْتُبُ

فَنَنْجُو

وَنَكْتُبُ

فَنَخُونُ النَّجَاةَ

لِأَنَّهَا تَعْرِفُ

أَنَّ الْقَصِيدَةَ الْحَقِيقِيَّةَ

لَا تُصَفِّقُ

بَلْ تُخِيفُ

وَلَوِ اكْتَمَلَتْ

لَأَسْقَطَتِ الْجُدْرَانَ

وَلَوْ نَطَقَتْ

لَكَسَرَتِ الْمَرَايَا

وَلَوْ صَدَقَتْ

لَتَرَكْتْنَا

عُرَاةً

أَمَامَ أَنْفُسِنَا

لِهَذَا

نَقُصُّهَا قَلِيلًا

نَقُصُّهَا كَثِيرًا

حَتَّى لَا تَجْرَحَنَا

الْحَقِيقَةُ