تخطَّ إلى المحتوى

أين مفتاحك يا قلبي

شعر التفعيلة

٨٤ بيت

المتفرقات

أينَ مفتاحُكَ يا قلبي…

وأنتَ بابٌ بلا جدار..

تتدلّى منهُ الذكرياتُ

كأجراسٍ خرساء…

ترنُّ حينَ يمرُّ الغياب.

أينَ أخفيتَهُ..

في جيبِ حُلمٍ تمزّقَ عندَ أوّلِ صرخةِ واقع..

أم دفنتَهُ

تحتَ شجرةِ وعدٍ

لم يُثمر…

إلا شوكَ الانتظار...

يا قلبي…

أيُّ سارقٍ مرَّ بكَ

ولم يسرقكَ

بل سرقَ مفاتيحكَ كلَّها

وترككَ مفتوحًا

لريحٍ لا تعرفُ الرحمة..

كنتُ أظنّكَ بيتًا…

فإذا بكَ صحراء،

كلُّ من عبرَكَ

تركَ أثرَ قدمٍ

وأخذَ ظلّكَ معه.

أينَ مفتاحُكَ يا قلبي..

أم أنّكَ تعلّمتَ

أن تُغلِقَ نفسكَ

من الداخل…

وتبتلعَ المفتاح

كي لا يخرجَ أحدٌ

ولا يدخلَ أحد؟

كم بابًا طرقتُكَ

فلم تجب…

وكم صرخةٍ علّقتها

على مقابضكَ الصدئة

فلم تُفتح…

كأنكَ تعاقبني

لأنني أحببتُكَ أكثر

مما ينبغي.

يا قلبي…

أيُّ ليلٍ هذا

الذي جعلكَ تنامُ واقفًا

كحارسٍ

يحرسُ جرحَهُ

من ضوء الصباح..

كنتَ تُغنّي…

والآنَ

تعدُّ خيباتكَ

كسبحةٍ سوداء

لا تنتهي.

أينَ مفتاحُكَ..

أم أنّكَ صرتَ

تخافُ الفتح…

لأنَّ كلَّ من دخلَكَ

لم يخرجْ

إلا بعد أن كسرَ شيئًا فيكَ؟

يا قلبي…

أراكَ تئنُّ بصمت،

كأنَّ فيكَ مدنًا

سقطت

دونَ حرب…

ودونَ شاهدٍ

يكتبُ تاريخَ الانكسار.

هل ضلَّ المفتاحُ الطريقَ إليكَ..

أم أنكَ…

أضعتَ نفسكَ

في متاهةِ من أحببت..

أنا…

أقفُ عندكَ الآن،

بيدينِ فارغتين،

لا أملكُ سوى اسمي

ولا يفتحُ شيئًا…

وأُناديكَ:

يا قلبي…

إن كنتَ تسمعني،

فلا تعطِ المفتاحَ لأحد،

ولا تُلقِهِ في بئرِ النسيان…

اتركهُ

ينامُ بينَ ضلوعكَ،

لعلَّ يومًا

يمرُّ فيهِ أحدٌ

لا يكسرُ الأقفال…

بل يفهمُها.

إلى ذلكَ الحين…

ابقَ مغلقًا

لكن لا تمت…