تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٩٩ بيت

المتفرقات

أعتذرُ لِنَفْسِي…

لِأَنّي صَدَّقْتُ

أَنَّ الضَّوْءَ لَا يَكْذِبُ..

وأَنَّ الوُجُوهَ مَرَايَا

لَا تُتْقِنُ الخِدَاع...

أعتذرُ لَهَا

لِأَنّي سَلَّمْتُ قَلْبِي

كَمِفْتَاحٍ صَدِئٍ

لِأَبْوَابٍ

لَا تَعْرِفُ سِوَى الضَّيَاع..

كُنْتُ أَقُولُ لَهَا..

اصْبِرِي…

فَاللَّيْلُ يَمُرُّ..

ولَا أُخْبِرُهَا

أَنَّ بَعْضَ اللَّيَالِي

تُقِيمُ وَلَائِمَ السِّبَاع..

أعتذرُ لِنَفْسِي

لِأَنّي رَبَّيْتُ وَجَعِي

كَطِفْلٍ مُدَلَّلٍ..

أَطْعَمْتُهُ الصَّمْتَ

وأَلْبَسْتُهُ اسْمِي..

ثُمَّ دُهِشْتُ

حِينَ صَارَ يُشْبِهُنِي الوَدَاع..

كَمْ مَرَّةٍ

كَسَرْتُ صَوْتِي

كَيْ لَا أُزْعِجَ أَحَدًا...

كَمْ مَرَّةٍ

خَبَّأْتُ دُمُوعِي

فِي جَيْبِ الكِبْرِيَاءِ

حَتَّى تَسَرَّبَتْ

عَلَى هَيْئَةِ تَعَبٍ ومَتَاع..

أَنَا لَا أَعْتَذِرُ

عَنْ حَيَاةٍ …

بَلْ عَنْ نَفْسِي

حِينَ جَعَلْتُ قَلْبِي

سَاحَةً طَيِّبَةً

دُونَ حَارِسٍ شُجَاع..

أعتذرُ لِنَفْسِي

لِأَنّي لَمْ أُصَدِّقْ

ارْتِجَافَهَا الأَوَّلَ..

ولَمْ أَفْهَمْ

أَنَّ الجَسَدَ

أَصْدَقُ مِنَ الكَلَامِ..

حِينَ بَاعُوا الصِّدْقَ..

وأَفْرَغُوا رُوحَ الجِيَاع...

سَامِحِينِي…

لِأَنّي كُنْتُ

أُقَايِضُ سَلَامَكِ

بِرِضَا الآخَرِينَ..

وأَحْسَبُ الخَسَارَةَ

نُبْلًا ..

وأَغْرِفُ اللَّوْعَةَ بِالصُّوَاع..

اليَوْمَ…

أُعِيدُكِ إِلَيْكِ..

أَمْسَحُ الغُبَارَ

عَنْ اسْمِكِ الحَقِيقِيِّ...

وأُغْلِقُ النَّوَافِذَ

الَّتِي تَعَلَّمْتِ مِنْهَا

كَيْفَ يُوجِعُ الهَوَاءُ

بِسِكِّينِ الضَّيَاع..

وَفِي آخِرِ الِاعْتِذَارِ…

لَمْ أَجِدْ نَفْسِي.

وَجَدْتُ ظِلًّا

يُتْقِنُ الوُقُوفَ مِثْلِي..

يَتَنَفَّسُ بِاسْمِي..

ويُتْقِنُ الصَّمْتَ

أَكْثَرَ مِنَ الحَقِيقَةِ

ومِنَ الَّذِي بَاع..

مَدَدْتُ يَدِي…

فَعَادَتْ بَارِدَةً..

كَأَنّني كُنْتُ

أُصَافِحُ مَا تَبَقَّى

مِنِّي

لَا مَا أَنَا عَلَيْهِ

بَلْ مِنْ ذَاكَ الصُّدَاع..

فَهِمْتُ عِنْدَهَا

أَنَّ بَعْضَ النَّجَاةِ

لَا تُنْقِذُ…

بَلْ تُبَدِّلُ الوُجُوهَ...

ويَعْتَذِرُ اللَّيْلُ لِقَمَرٍ

بِكِتَابٍ يُذَاع..

وأَنَّ الِاعْتِذَارَ

حِينَ يَأْتِي مُتَأَخِّرًا..

لَا يَطْلُبُ المَغْفِرَةَ…

بَلِ الإِذْنَ

بِالرَّحِيلِ

مِنَ الدَّاخِلِ...

ثُمَّ سَكَتُّ..

حِينَ عَلِمَ أَنَّهُ أَوَّلُ

مَنْ تَمَّ بَيْعُهُ

دُونَ صِرَاع..

لَيْسَ لِأَنَّ الكَلَامَ انْتَهَى…

بَلْ لِأَنّي

أَغْلَقْتُ البَابَ

وتَرَكْتُ نَفْسِي

فِي الجِهَةِ الأُخْرَى...

وهُنَاكَ كَتَبْتُ اعْتِذَارِي

لِنَفْسِي..

عِنْدَمَا كُنْتُ شُجَاعة