عندما تبكي الجذور
لا يسمعها أحد
الأرض وحدها
ودموعها
تضع أذنها على صدرها
وترتجف
الجذور لا تصرخ
هي أعمق من الصوت
وأقدم من اللغة
تبكي ببطء
كزمن يتقشر داخل حجر
تحت أقدامنا
تحدث أشياء لا تصل إلى السماء
حروب صغيرة
بين الماء والملح
بين الذاكرة والعفن
بين رغبة الشجرة
في أن تكون شجرة
وخوفها
من الضوء
الجذور تعرف
أن الضوء خيانة مؤجلة
وأن الصعود
يعني انكشاف الأسرار
أمام الريح
أنا
رأيت الجذور مرة
في حلم لم يكتمل
كانت متشابكة
كأفكار شيخ
فقد أسماء أبنائه
تتساءل
أيّنا بدأ الآخر
وأيّنا سينتهي أولًا
قالت إحداها
أنا عطشى منذ قرن
وقالت أخرى
أنا ممتلئة بالخوف
وثالثة لم تقل شيئًا
كانت تأكل التراب
كما تأكل الأم حزنها
كي لا يراه الأطفال
عندما تبكي الجذور
يصبح الطين أثقل
والليل أطول
وتنسى البذور
لماذا وُلدت
الدمع لا يصعد
الدمع يتسرّب
ويصير ذاكرة جديدة للأرض
طبقة أخرى
من الخيبة المتحجرة
يا أيها العابر فوق الغابة
خفّف خطاك
فأنت تمشي فوق اعترافات لم تُغفر
فوق أحلام دفنت نفسها
كي لا تُحرج السماء
كل شجرة
تبدو لك واقفة
هي في الحقيقة
راكعة منذ البداية
الجذور لا تؤمن بالنهايات
هي تعيش في الدوامة
في التكرار
في الخطأ الذي تعرف كيف تعيده
لأن الصواب
فكرة اخترعها السطح
حين تجف الجذور
لا تموت الشجرة فورًا
تتعلّم التمثيل
تخدع الطيور
تُخرج أوراقًا تشبه الحياة
وتؤجّل الانهيار
حتى إشعار آخر
كم من إنسان
فعل الشيء نفسه
أنا أيضًا
لي جذور تبكي
تمتد في طفولة
لم تُكمل جملتها
في أسماء ناديتها
ولم تلتفت
في بيوت غادرتني
قبل أن أغادرها
جذوري تسألني كل ليلة
هل ما زال الصعود يستحق
ولا أملك إجابة
إلا الصمت
عندما تبكي الجذور
يتشقّق المعنى
وتسقط الكلمات
من أفواهها
كأسنان قديمة
اللغة شجرة خائفة
وأنا ورقة
أرتجف بين موسمين
في آخر الأرض
حيث لا خرائط
ولا نبوءات
تجلس الجذور
حول حزن واحد
وتتقاسمه
دون أن تسميه
فالبكاء
حين يكون عميقًا جدًا
ينسى اسمه
وحين يأتي الفجر
ويمدّ الضوء أصابعه
داخل التربة
تتظاهر الجذور بالنوم
لأن بعض الآلام
لا تُحكى إلا في الظلام
عندما تبكي الجذور
يولد العالم من جديد
لكن مثقلًا
بما لا يُرى