أتلو قصيدي غيرَ مقتنعٍ به
جِداً فلم أتصفح الأسفارا..
أتلو قصيدي دون نورٍ ساطعٍ
وبضعفِ عيني أقتفي الآثارا
أبني قصيدي عنكبوتاً واهناً
مقدارَ عزمي قبل أن ينهارا
أمضي صِحافيّاً أمارس مهنتي
مستبسلاً كي أجمع الأخبارا
أمضي إلى تَيهاءَ بلقعَ موقظاً
أملي وأُولج في الثرى مسبارا
وهناك أبقى باحثاً ومُمَحِّصاً
أستنطق الآبار والأستارا
فعساي أن أحظى ببعضِ حقائقٍ
خير من التاريخِ أن يتوارى
أسمو حياديّا أمام وثائقٍ
تشدو بأذني تذهل الأطيارا
البعض منها ثابتٌ متواترٌ
والجُلُّ يجعلني أدور دُوارا
لمّا أحوز مصادراً مشبوهةً
أزري بها وأشغِّل المنشارا
كيلا تُصاب قصائدي بشوائبٍ
وعسى تُصاغُ من الصواب نُضارا
أي إن شِعري لا يحوز حقائقاً
إلا بِجهدٍ غربل الأوضارا
وأنا امرؤ أجد المخازي دائماً
وبوحيها أستلهم الأشعارا
لا بد أنّ الشعرَ فيه حكمةً
إنْ كان كاتبُه يخاف النارا
لا بد أن الشعر فيه نهضة
إنْ ليس مُشْتَطّاً ولا ثرثارا
وبالاختصار أحِسّني كمغفلٍ
"متحشر" بالحفرِ لا حفارا
أمضي لأوطاري بوعي ناقص
كمحاول أن أكشف الأسرارا.