لو تظهرينَ اليومَ لي كالمعجزاتْ
لو مِنْ جدارٍ تخرجينَ ومن نباتْ
لو تدخلينَ إلى عيوني مثلما
روحٌ لجسمٍ حين تَجمعهُمْ حياةْ
فإذا نظرتُ إلى الوجود رأيتهُ
قد أُبدِلتْ فيه المشاهدُ والصفاتْ
وجهلتهُ من بعد دهرٍ مثلما
جَهِلَ الوجودَ القائمونَ منَ الرُّفاتْ
وتبدَّلتْ عيني بعينٍ غيرها
ورأيتُ كونًا ما رأته الكائناتْ
وعَبَرتُ أرضًا ما رأيتُ مثيلها
لكأنّها مفطورةٌ من أُمنياتْ
وشواطئًا قد زانَ بعض رمالها
بَتُلاتُ وردٍ للسما مُتضرعاتْ
كخدودِ وجهكِ من يراها ظنّها
شمسًا تَغيبُ على ثلوجٍ ناصعاتْ
ولقد سُقيتُ جمالَ وجهك فانتشى
خمرًا فؤادٌ لا يُفيقُ مدى الحياةْ
كأسي عيوني والجمالُ مدامهُ
والقلبُ ثغرٌ يستطيبُ الفاتناتْ
لو تظهرينَ أمام عيني آيةً
تتجسدينَ من المياهِ الجارياتْ
فإذا الشموس رأتكِ ضلَّ شُعاعها
صَمتتْ ذهولا من ضياءِ المُرسلاتْ
ولقد تبارى الضوءُ يومًا قائلا
من ذا الذي يجتازُ بحرَ الحالكاتْ
وإذا بهم وصلوا إليك وأصبحوا
في بعضِ شعركِ بعضَ نور يا فتاةْ
شلالُ كونٍ خلفَ ظهركِ مُرسلٌ
سُفنُ النجومِ عليه أمستْ جارياتْ
ولقد تمنَّيتُ العناقَ لبُرهةٍ
لا بل تمنيتُ العناقَ إلى المماتْ
لكنْ وفي أحلى تجلّي الأمنياتِم
يداكِ مُدَّتْ لي فأوحَتْ قائلاتْ
أَقْبِلْ وعانقْ ما تشاءُ فإنّني
أمضي سريعا في شُعاعِ المُعجزاتْ
عانقتُ جسمكِ كالقبورِ لميّتٍ
بل كالسماءِ وقد أحاطتْ بالجهاتْ
وإذا بمائكِ قد تبَدَّدَ زائلا
وإذا بقلبي صار أيضًا في شتاتْ