تخطَّ إلى المحتوى

يا وجه من في سناه الروح تنتسب

البسيط

٢٠ بيت

النسيب

يَا وَجْهَ مَنْ فِي سَنَاهُ الرُّوحُ تَنْتَسِبُ

وَفِي مُحَيَّاكَ يَحْلُو العُمْرُ وَالطَّرَبُ

إِنِّي وَقَلْبِي إِلَى عَيْنَيْكَ فِي جَذَبٍ

كَأَنَّمَا النُّورُ فِي أَحْدَاقِكَ انْسَكَبُ

أَمْشِي وَفِي خَافِقِي مِنْ ذِكْرِكَ اشْتِعَالٌ

حَتَّى كَأَنِّي عَلَى جَمْرِ الهَوَى أَثِبُ

أَنْتَ القَصِيدَةُ لَا حَرْفِي وَلَا لُغَتِي

بَلْ أَنْتَ فِي مُهْجَتِي الإِنْشَادُ وَالأَدَبُ

مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الحُسْنَ مَلْحَمَةٌ

حَتَّى رَأَيْتُ سَنَا عَيْنَيْكَ يَلْتَهِبُ

إِذَا ابْتَسَمْتَ تَهَادَى الفَجْرُ مُبْتَهِجًا

وَأَوْرَقَ اليَاسَمِينُ الغَضُّ وَالعِنَبُ

وَإِنْ نَظَرْتَ وَتِلْكَ العَيْنُ مُرْتَعِشٌ

فِيهَا الرَّجَاءُ، فَفِيكَ الشَّوْقُ وَالطَّرَبُ

أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ لِلشِّعْرِ أَجْنِحَةً

فَصَارَ حَرْفِي إِلَى كَفَّيْكَ يَنْتَسِبُ

يَا وَجْهَ مَنْ فِي ضِيَاهُ اللَّيْلُ مُعْتَذِرٌ

وَفِي حُضُورِكَ يَفْنَى الهَمُّ وَالتَّعَبُ

أُغْفِي عَلَى اسْمِكَ مَمْدُودًا عَلَى شَفَتِي

كَأَنَّنِي فِي بِحَارِ العِشْقِ أَنْتَحِبُ

إِنْ غِبْتَ عَنِّي تَوَلَّى الصَّبْرُ مُنْكَسِرًا

وَعَادَ قَلْبِي بِنَارِ الوَجْدِ يَلْتَهِبُ

وَإِنْ دَنَوْتَ تَوَلَّتْ كُلُّ عَاصِفَةٍ

وَأَصْبَحَ الكَوْنُ مِنْ أَنْفَاسِكَ يَنْسَكِبُ

أَنْتَ المَلَاذُ إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ بِنَا

وَأَنْتَ لِلرُّوحِ بَعْدَ اليَأْسِ مَا نَطْلُبُ

يَا مَنْ لَهُ مِنْ سَنَا العَيْنَيْنِ مَمْلَكَةٌ

تَسْبِي الفُؤَادَ وَفِي أَجْفَانِهِ لَهَبُ

إِنِّي جَعَلْتُكَ تَاجَ الرُّوحِ مِنْ زَمَنٍ

فَأَنْتَ فِيهَا لِيَ النِّبْرَاسُ وَالسَّبَبُ

حِينَ الْتَقَيْتُكَ حَابَى الدَّهْرُ لَهْفَتَنَا

وَازْدَانَ فِي مُهْجَتَيْنَا الحُبُّ وَالطَّرَبُ

فَامْكُثْ بِقَلْبِي فَلَا بُعْدٌ يُفَرِّقُنَا

فَالقَلْبُ دُونَكَ مَحْزُونٌ وَمُضْطَرِبُ

مَا زِلْتُ أَكْتُبُ فِي عَيْنَيْكَ مَلْحَمَةً

يَبْقَى صَدَاهَا مَدَى الأَيَّامِ يُرْتَقَبُ

هَذِي قَصِيدَتِيَ الكُبْرَى أُرَتِّلُهَا

مَا دُمْتَ نَبْضِي فَلَا خَوْفٌ وَلَا نَصَبُ

وَجْهُكَ الشِّعْرُ... بَلْ وَحْيِي وَقَافِيَتِي

وَفِي سَنَاكَ ابْتَدَى إِعْجَازِيَ العَجَبُ