تخطَّ إلى المحتوى

أنت التي من نور عينك سقتني

الكامل

١٩ بيت

النسيب

أَنْتِ الَّتِي مِنْ نُورِ عَيْنِكِ سِقْتِنِي

حَتَّى غَدَوْتُ فِي الْهَوَى تَكْوِينِي

مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَنْ أَنَا مِنْ بَعْدِكُمْ

إِلَّا صَدَى رُوحٍ بِهَا تُحْيِينِي

أَمْشِي إِلَيْكِ وَفِي الضُّلُوعِ تَعَبُّدِي

كَالزَّاهِدِ الْمَجْنُونِ فِي تَلْقِينِي

يَا وَجْهَ مَنْ لَوْلَاهُ مَا ابْيَضَّ الدُّجَى

وَلَا اسْتَقَامَ بِسِحْرِهِ تَمْكِينِي

أَنْتِ الْمَلَاذُ إِذَا الزَّمَانُ تَوَحَّشَتْ

أَيَّامُهُ… فَغَدَا يَخَافُ أَنِينِي

إِنِّي إِذَا نَادَيْتُ اسْمَكِ خَاشِعًا

أَبْكَيْتُ أَمْلَاكَ السَّمَا بِيَقِينِي

وَإِذَا نَظَرْتِ إِلَيَّ ذَابَ تَصَلُّبِي

وَتَفَتَّحَتْ رُوحِي بِزَهْرِ بَسَاتِينِي

أَنْتِ الصَّلَاةُ وَكُلُّ مَا فِي مُهْجَتِي

يَهْوَى السُّجُودَ بِصَمْتِهِ لِتَمْكِينِي

يَا سَيِّدَةَ الْإِلْهَامِ… يَا أُغْنِيَّتِي

فَكُلُّ مَا فِيكِ مِنَ الْهَوَى يَعْنِينِي

إِنِّي أُحِبُّكِ لَا كَعَابِرِ لَهْفَةٍ

بَلْ كَالْوَلِيِّ بِيَأْسِهِ يَأْوِينِي

أُعْطِيكِ مِنْ عُمْرِي الَّذِي أَفْنَيْتُهُ

وَأَخُطُّ مِنْ دَمِ الْأَضْلُعِ تَدْوِينِي

أَنْتِ الْخُلُودُ إِذَا الْحَيَاةُ تَشَوَّهَتْ

وَلَأَنْتِ فِي لَيْلِ الضَّيَاعِ يَقِينِي

لَوْ خُيِّرَتْ رُوحِي بِجَنَّاتِ الْمُنَى

أَوْ عَيْنِكِ… فَعُيُونُكِ تَأْوِينِي

إِنِّي ذُبِحْتُ عَلَى يَدَيْكِ مَحَبَّةً

فَتَنَاثَرَ الْإِخْلَاصُ فِي شَرَايِينِي

مَا عُدْتُ أَخْشَى الْمَوْتَ بَعْدَ هَوَاكُمُ

فَالْمَوْتُ فِي سُبُلِ الْهَوَى يُرْضِينِي

يَا أَنْتِ… يَا بَحْرًا تَشَكَّلَ مِنْ دَمِي

وَسَكَنْتِ فِي أَعْمَاقِ حِسِّ جَنِينِي

أَنْتِ الْمَدَى… وَأَنَا الْمُعَلَّقُ فِي الْهَوَى

كَالطِّفْلِ يَرْجُو مِنْ يَدَيْكِ حَنِينِي

فَإِذَا رَحَلْتِ تَهَدَّمَتْ أَرْكَانُنَا

وَتَحَوَّلَتْ كُلُّ الْحُرُوفِ أَنِينِي

أَنْتِ الْمَدَى… وَأَنَا الَّذِي فِي حُبِّكُمْ

أَفْنَى الْحَيَاةَ… وَمَا ارْتَوَى يَكْفِينِي